الصفحة 29 من 58

والتقيا منفردين وتصافحا وتعانقا واظهر كل منهما المودة والاخلاص وباتوا تلك الليلة فلما صلوا الصبح ركب الجميع واشار امير المسلمين يوسف بن تاشفين على ابن عباد بالتقدم الى اشبيلية ففعل ولم يبق من ملوك الطوائف بالاندلس الا من بادر واعان وخرج وأخرج [1] .

بينت لنا الروايات التاريخية المتقدمة ان امير المسلمين عبر بجيشه الى الجزيرة الخضراء وتلقاه المعتمد بن عباد واهل الاندلس بالترحاب واحسنوا ضيافته واكرموا نزله ورأى امير المسلمين من ابن عباد ما سره، ويبدو ان رغبته بالاستيلاء على جزيرة الاندلس بدأت من هذه الرحلة.

عرف الاذفونش بعبور يوسف بن تاشفين الى الجزيرة الخضراء وهو محاصر سرقسطة [2] فسقط في يديه وانحلت عزائمه فارتحل عن سرقسطة وبعث الى ابن رذمير وهو الملك فانسو الاول ملك اركون والى البرهانس وهو القائد النصراني القشتالي البار فاينيث، وكان ابن رذمير على مدينة طرطوشة [3] محاصرًا لها والبرهانس على بلنسية [4] فأتياه بجيوشهما فلحقوا به وبعث الى بلاد قشتالة

(1) الحميري، الروض المعطار، ص/279؛ نفح الطيب، 4/ 362.

(2) سرقسطة: في شرق الاندلس وهي قاعدة من قواعد الاندلس كبيرة القطر اهلة ممتدة الاطناب واسعة الشوارع لها سور حجارة حصين وهي على ضفة نهر كبير وهي المدينة البيضاء لكثرة جصها وجيارها وبسرقسطة جسر عظيم يجاز عليه الى المدينة ولها اسوار منيعة ومبان رفيعة واسمها مشتق من اسم قيصر وهو الذي بناها وذكر انها بنيت على مثال الصليب، وأخذ النصارى سرقسطة من ايدي المسلمين سنة اثنتين وخمسمائة بعد ان حاصروها تسعة اشهر صلحًا. الحميري، روض المعطار، ص/307 - 308.

(3) طرطوشة: مدينة بالاندلس تتصل بكورة بلنسية وهي شرقي بلنسية وقرطبة قريبة من البحر متقنة العمارة مبنية على نهر ابرة ولها ولاية واسعة وبلاد كثيرة تعد في جملتها تحلها التجار وتسافر منها الى الامصار، استولى عليها الافرنج سنة ثلاث واربعين وخمسمائة، ياقوت الحموي، معجم البلدان، 4/ 30.

(4) بلنسية: في شرق الاندلس بينها وبين قرطبة على طريق بجانة ستة عشر يومًا وعلى الجادة ثلاثة عشر يومًا وهي مدينة سهلية وقاعدة من قواعد الاندلس في مستوى من الارض عامرة القطر كثيرة التجارات وبينها وبين البحر ثلاثة اميال وهي على نهر جار ينتفع به ويسقي المزارع وهي من امصار الاندلس الموصوفة وحواضرها المقدمة وكان الروم تغلبوا على بلنسية قديمًا ثم احرقوها عند خروجهم منها سنة خمس وتسعين واربعمائة وفي ذلك يقول ابو اسحاق ابراهيم بن ابي الفتح بن خفاجة:

عاثت بساحتك العدا يادار ... ومحا محاسنك البلى والنار

فاذا تردد في جنابك ناظر ... طال اعتبار فيك واستعبار

فجعلت انشد خير سادة اهلها ... لا انت انت ولا الديار ديار

ثم في سنة ست وثلاثين وستمائة ملك الروم بلنسية صلحًا استولى عليها ملك ارغون جاقة. الحميري، الروض المعطار، ص/100 - 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت