الصفحة 30 من 58

وجليقة وبيونة فأتاه من تلك البلاد من حشود الروم امم لا تحصى فلما اجتمعت للاذفونش جيوش النصارى واستوفت لديه حشودهم ووفودهم ارتحل الى لقاء الامير يوسف بن تاشفين وجيوش المسلمين، وارتحل يوسف من الجزيرة الخضراء قاصدًا نحوه وقدم بين يديه قائده أبا سليمان داود بن عائشة في عشرة الاف فارس من المرابطين، وتقدم ايضًا المعتمد بن عباد امام القائد ابن عائشة مع امراء الاندلس وجيوشهم منهم ابن صمادح صاحب المرية وابن جبوس صاحب غرناطة وابن مسلمة صاحب الثغر الاعلى وابن ذي النون وابن الافطس وابن باديس، فأمرهم امير المسلمين يوسف بن تاشفين ان يكونوا مع المعتمد بن عباد فتكون محلة الاندلس محلة واحدة ومحلة المرابطين اخرًا فتقدم بهم ابن عباد فكانوا اذا قام ابن عباد ورؤساء الاندلس من موضع الى غيره نزله الامير يوسف بمحلته فلم يزالوا على ذلك حتى نزلوا بمدينة طرطوشة فأقاموا بها ثلاثة ايام وكتب منها الامير يوسف بن تاشفين كتابًا الى الاذفونش يدعوه فيه الى الاسلام أو الجزية أو الحرب فلما وصل كتابه الى الاذفونش ادركته الانفة وداخله الكبر، وقال للرسول: قل للامير لا تتعب نفسك انا اصل اليك، فارتحل يوسف بن تاشفين وارتحل الاذفونش حتى نزل بالقرب من مدينة بطليوس ونزل امير المسلمين يوسف بن تاشفين بموضع يعرف بالزلاقة من احواز بطليوس [1] .

وفي رواية اخرى: انه لما بلغ الاذفونش خبر عبور الامير يوسف بن تاشفين خرج من طليطلة في اربعين الف فارس غير ما انضم اليه وكتب الاذفونش الى الامير يوسف كتابًا يتهدده واطال الكتاب، فكتب يوسف بن تاشفين الجواب على ظهر الرقعة وهو: الذي يكون ستراه، ورده اليه، فلما وقف عليه ارتاع لذلك وقال: هذا رجل حازم [2] .

وذهب بعض المؤرخين الى انه لما جاز امير المسلمين يوسف بن تاشفين البحر نحو الجزيرة الخضراء جمع المعتمد بن عباد عساكره وخرج من اهل قرطبة عسكر كثير وقصده المطوعة من سائر اهل الاندلس ووصلت الاخبار الى الاذفونش فجمع فرسانه وسار من طليطلة وكتب الى امير المسلمين كتابًا كتبه له بعض ادباء المسلمين يغلظ له القول ويصف ما عنده من القوة والعدة والعدد وبالغ

(1) ابن ابي زرع، ص/145_146.

(2) ابن خلكان، وفيات الاعيان، 5/ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت