الصفحة 44 من 58

وانكشف بعضهم وفيهم ابنه عبدالله واثخن ابن عباد جراحات وضُرب على رأسه ضربة فلقت هامته حتى وصلت الضربة الى صدغه وجرحت يمنى يديه وطعن في احد جانبيه وعقرت تحته ثلاثة افراس كلما هلك واحد قُدم له اخر وهو يقاسي حياض الموت يضرب يمينًا وشمالًا وتذكر في تلك الاثناء ابنًا له صغيرًا كان مغرمًا به تركه باشبيلية عليلًا اسمه المعلى وكنيته ابو هاشم فقال:

ابا هاشم هشمتني الشفار ... فلله صبري لذلك الاوار

ذكرت شخيصك تحت العجاج ... فلم يثنني ذكره للفرار [1]

وفي رواية اخرى: لما كان يوم الجمعة الثاني عشر لرجب الفرد سنة تسع وسبعين واربعمائة استعد الاذفونش للقاء المسلمين ليأخذهم على حين غفلة غدرًا منه فارتقى في ربوة مع جماعة من زعماء قومه ليبصروا اعداد جيوشه فأعجبه ما رأى من كثرتهم ولمعان دروعهم فقال لابن عمه غرسية هذا اليوم لنا فيه الغلبة على المسلمين فقال غرسية: ان كان سبق لك بذلك القضاء فقال: انا الغالب سبق أو لم يسبق فقال له: ابن عمه اني لا احضر معك هذا اللقاء واعتزل بناسه ـ وكانو نحو الف فارس ـ فعند ذلك تقدم بجيشه قاصدًا محلة المسلمين فأقبلت طلائع ابن عباد تنادي وتقول: ان النصارى في اذيالنا والناس على طمأنينة وقد كانوا اتفقوا على ان يكون المعتمد بن عباد في قلب المقدمة والمتوكل بن الافطس في ميمنتها وأهل شرق الاندلس في ميسرتها وسائر أهل الاندلس في الساقة والمرابطون واهل العدوة كمائن متفرقة تخرج من كل جهة عند اللقاء فلما أعلم ابن عباد بقدوم الطاغية عليه بادر الركوب على غير تعبئة ولا أهبة وغشيتهم خيل العدو كالسيل وعمتهم كقطع الليل وظنوا انها لا تدفع فوافق ابن عباد في طريقه باهل اشبيلية وسائر عماله فوقعت بينهم حروب صعبة كانت الدائرة فيها على أهل اشبيلية استأثر الله فيها بارواح شهدت لها الرحمة وخطبتها الجنة وخرج المعتمد بن عباد بجراحات وابلى في ذلك اليوم بلاءً حسنًا وانشد شعرًا قاله في اثناء المعركة يذكر ابنه زين الدولة المعلى ابا هاشم

ابا هاشم هشمتني الشفار ... فلله صبري لذلك الاوار

ذكرت شخيصك تحت العجاج ... فلم يثنني ذكره للفرار

ثم ثاب العسكر من المسلمين لانفسهم وحملوا على محلة الاذفونش حملة صادقة وقد كان امير المسلمين يوسف بن تاشفين على حين غفلة ولم يكن عنده علم بما وقع اذ كانت محلته بعيدة عن

(1) الحميري، روض المعطار، ص/281؛ الناصري السلاوي، الاستقصا، 2/ 42؛ المقري، نفح الطيب، 4/ 366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت