الصفحة 7 من 58

عبد الله عنان:"ونستطيع ان نقول انه بوفاة عبد الله بن ياسين وقيام ابي بكر اللمتوني مكانه في الرياسة تبدأ الدولة اللمتونية أو الدولة المرابطية" [1] .

ولما وقع الخلاف بين لمتونة ومسوفة خشى ابوبكر اللمتوني ان يتفاقم الامر هناك بين القبائل الشقيقة وقد كانت الصحراء منبع امرهم ومطلع سلطانهم فقرر ان يعود الى قومه ليجبر الصدع ويوحد الكلمة فوكل شؤون المغرب لابن عمه يوسف بن تاشفين ووافق اشياخ المرابطين على هذا الاختيار وقسمت القوات المرابطية عندئذ الى جيشين تولى يوسف امرة احدهما ليتم به اخضاع المغرب وتولى أبو بكر امرة الاخر، وفي تلك الاثناء كان يوسف ابن تاشفين يؤدي مهمته العظيمة في افتتاح باقي اقطار المغرب فبدأ بذلك بأن قسم الجيش المرابطي وقد بلغ يومئذ اربعين الف مقاتل الى اربعة اقسام اختار لها اربعة من اقدر قواده واخذت تلك الجيوش المرابطية في محاربة القبائل الخصيمة ولم تمض بضعة شهور حتى كان يوسف بن تاشفين قد غلب على معظم نواحي المغرب الجنوبية والوسطى وما كاد يوسف ينتهي من انشاء حاضرته وتنظيم جيشه حتى تأهب لفتح مدينة فاس عاصمة المغرب القديمة واعظم مدائنه يومئذ وكانت الجيوش المرابطية قد تضخمت في تلك الاثناء وعنى يوسف بن تاشفين بتنظيمها وتجهيزها بالرماة والعدة والبنود والطبول ويقال انها بلغت يومئذ اكثر من مائة الف فارس من قبائل صنهاجة وجزولة وزناته والمصامدة [2] .

وبعد ان نظم ابو بكر اللمتوني شؤون الصحراء وقضى في غزواته بضعة اعوام نمى اليه ما وفق اليه ابن عمه يوسف بن تاشفين من الفتوح العظيمة ومن ضخامة سلطانه واستقراره فقرر ان يعود الى المغرب ليسترد سلطانه باعتباره امير المرابطين الشرعي فعاد الى المغرب في سنة خمس وستين واربعمائة ونزل بمحلته خارج مدينة اغمات فهرع صحبه الى مدينة مراكش العاصمة الجديدة

(1) دولة الاسلام في الاندلس، 2/ 308.

(2) ابن ابي زرع، روض القرطاس، ص/134؛ الحلل الموشية، ص/13 - 14؛الناصري السلاوي، الاستقصا، 2/ 19 - 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت