فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 84

والصبر في الحياة من أجل نيل النصر المبين مصداقا لقوله تعالى في سورة الشعراء:"والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذكروا الله كثيرا، وانتصروا من بعد ما ظلموا، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. [1] "

وقد عرف المسرح الغربي مجموعة من النظريات والمدارس والمذاهب المتباينة في التصور والممارسة. فقد نقل لنا المسرح اليوناني صراعا تراجيديا عموديا بين الإنسان وحشود الآلهة، فكان البطل ينهار دائما خائبا أمام صفعات الآلهة القوية، على الرغم من التحدي السيزيفي أو البروميثيوسي من أجل تحيق النصر.

ويقتفي المسرح الروماني أثر المسرح اليوناني في تصوير ضآلة الإنسان أمام قوة الآلهة، وتجبر الأسياد الحاكمين. لننتقل، بعد ذلك، إلى مسرح العصور الوسطى الذي كان يطغى عليه الجانب الديني والتعليمي، فتصبح الفرجة ذات مسحة دينية وكنسية تبشيرية، تجمع في طياتها بين رؤية دينية مسيحية مشوهة ونبرة تعليمية زائفة، تجسد صراع الإنسان مع الأهواء والشياطين.

وقد مجد المسرح الغربي الفرد الإنساني تمجيدا، وتقديسه عقلا وعاطفة وحسا مع مسرح عصر النهضة والأنوار إلى غاية مسرح القرن التاسع عشر الميلادي. ومن ثم، اتخذ الصراع المسرحي بعدا إنسانيا أفقيا، يتطاحن فيه الإنسان مع أخيه الإنسان ضمن صراع جدلي قائم على العدوان والكراهية والاستغلال، ولاسيما مع نظريات القوة والإرادة (نيتشه،

(1) - سورة الشعراء:225 - 227، القرآن الكريم برواية روش عن نافع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت