يتعامل التصور التنظيري الجديد مع التراث في ضوء رؤية إسلامية منفتحة، حيث يمكن للمبدع أن يشتغل على التراث الإنساني بصفة عامة، والتراث العربي الإسلامي بصفة خاصة، فيحوله إلى أقنعة تراثية، ورموز تناصية، وعلامات استعارية، ولكن بشرط ألا يخالف هذا التوظيف الفني والجمالي القيم الربانية، أو يتعارض مع تعاليم الإسلام السمحة، ويتنافى مع الحقيقة المحمدية النيرة. وألا يتحول التراث إلى سب للسلف الصالح، بل لابد من قراءة التراث قراءة واعية ومتأنية قائمة على عقيدة الولاء والبراء، بعيدا عن التعسف والتصنع والتأويل المجحف. ويمكن للتراث أن يتحول إلى دروس وعبر وآيات للاعتبار بها، وألا يتحول هذا التراث إلى فلكلور سياحي رخيص، بل لابد من عملية الانتقاء والاختيار والتركيز على النقط الإيجابية المثمرة والمضيئة، بعيدا عن القراءات الجدلية المغرضة. كما يمكن أن نضيء الحاضر عن طريق فهم الماضي، والاستفادة من سلبياته وإيجابياته، والأخذ بنقط القوة، وترك نقط الضعف.
ومن هنا، يستوجب التعامل مع التراث التمثل، والعمل به، والتموقف الإسلامي المتزن، والاعتبار، والاهتداء، وغربلة الذاكرة التاريخية من المدنس، وتنقية الموروث من المسخ والتشويه، دون أن ننسى ضرورة تلقينه وتعليمه للأجيال الصاعدة لمعرفة تراثهم العربي الإسلامي لقراءته في ضوء الشرع الرباني بعيدا عن التزييف والنقد الهدام والتأويل المتطرف.