فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 84

الكتاب جعل المسرح منصة احتجاج ضد قلق القرن العشرين وفوضاه وعذابه ... ما هي إلا شواهد على أن هذا اللون من الفنون يشد الآن أنظار قادة الفكر والفن ليعبروا من خلاله عما يعانونه في خضم حضارة لا تعرف الإنسان. وليس أروع من أن تتحول الأفكار إلى حركة، والكلمات إلى صراخ .. إن قرننا العشرين يحاول أن يسد ويغمض عينيه، وينطلق بالبشرية المنكودة إلى مصيرها المفجع .. وإن الشعر والهمس والسرد الصامت المحصور بين دفتي كتاب، لن يجدي إزاء هذا العمى وهذا الصمم. فلا أقل من أن يكون المسرح ملجأ يأوي إليه كل أولئك الذين يريدون أن يرفعوا صوتهم إلى أعلى طبقة، علهم يستطيعون أن يسمعوا قرنهم المنكود ما يجول في خواطرهم من أمل في الخلاص ... أو يفتحوا عينيه كي يتجاوز الهاوية التي تنظره في نهاية الطريق." [1] "

وهكذا، يعد المسرح فنا شاملا مركبا يستخدم أداة للتعبير عن التجارب الذاتية والموضوعية، ويعتبر أيضا وسيلة جمالية لنقل الواقع المدرك مع تفسيره وتغييره.

المبحث الثاني: مفهوم المسرح الإسلامي

يدعو عماد الدين خليل إلى مسرح إسلامي يقوم على التمثيل والتشخيص والإخراج بغية التعبير عن هموم الإنسان الذاتية، وتصوير مشاكل الحياة الفردية والجماعية، ورصد مختلف الأزمات التي يعانيها الإنسان المسلم في عصره هذا، وتجسيدها فنيا وجماليا من خلال الاقتراب من الجماهير. يقول عماد الدين خليل:"أفليس من حق الفنان المسلم أن يدلي بدلوه في هذا الميدان المؤثر الخطير؟ أليس من حقه أن يرتاد الآفاق الجديدة الرحبة التي يطرحها هذا الفن، ويعرض على قومه وأمته صورا تعتمد الحركة والإيماءة، يقتطعها"

(1) - عماد الدين خليل: نفسه، ص:179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت