فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 84

جماع الفنون كلها: الكلمة والحركة والموسيقى والصورة والتعبير والأضواء والظلال، وخاصة بعدما هيأت له التكنولوجيا الحديثة من وسائل آلية مكنته من أداء مهمته أروع أداء. هذا إلى أن الكاتب المسرحي نفسه لا يمارس إنتاجه إلا وهو يتخيل شخوصه وأحداثه تتحرك على خشبة المسرح، وتعكس بوضوح ما يريد أن يقوله. وهذه الشروط التي تلزم العمل المسرحي تجعله أكثر طواعية للتعبير عن أزمة العصر وتصوير معالمه الكبرى." [1] "

ومن ثم، يعد المسرح أيضا مرآة لنقل تجارب الذات وتناقضات الواقع الموضوعي، والتقاط تفاصيل المجتمع في صراعه الجدلي، وتصوير معاناة الحياة الإنسانية وفوضى العالم والكون والإنسان، في عالم معاصر فقد إنسانيته وأصالته وقيمه الحقيقية [2] . ومن هنا، فإن"المسرح المعاصر، على اختلاف اتجاهاته، ما هو إلا تجسيد حي للقيم والمؤثرات التي تعمل عملها في حضارة هذا القرن، وفي تجاربه الإنسانية في شتى أبعادها. [3] "

وأكثر من هذا، فقد أصبح المسرح المعاصر مسرح قلق وفوضى واغتراب واحتجاج ضد القيم المادية الكمية. بمعنى أن المسرح المعاصر تعبير صادق وأمين عن مجتمع فقد قيمه وأصالته ونضارته وسعادته، وغدا يغرق في الفوضى والشقاء والنكد والخطيئة. وفي هذا الإطار، يقول عماد الدين خليل:"إن تزايد النتاج المسرحي في العقود الأخيرة من هذا القرن، وظهور اتجاهات مسرحية جديدة بين فترة وأخرى، ومحاولة عدد كبير من"

(1) - عماد الدين خليل: في النقد الإسلامي المعاصر، ص:177.

(2) - انظر: عماد الدين خليل: فوضى العالم في المسرح الغربي المعاصر، دار ابن كثير، دمشق- بيروت، سوريان لبنان، الطبعة الأولى سنة 2007 م.

(3) - عماد الدين خليل: في النقد الإسلامي المعاصر، ص:177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت