فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 84

المبحث الرابع: مضامين المسرح الإسلامي

يحق للمسرح الإسلامي أن يعبر عن جميع المضامين التي تؤرق الإنسان والمجتمع معا في عصرنا هذا، بشرط أن يكون ذلك المحتوى صادرا عن رؤية إسلامية وإنسانية ملتزمة، أو معبرا عن رؤية حضارية ربانية منفتحة. بمعنى أن يبتعد الفنان المسلم عن المضامين العبثية والفوضوية والإباحية، وينأى عن كل ما يدعو إلى الانعزال والاغتراب والتطرف والعداء والكراهية والمجون والإلحاد والتشكيك. وفي هذا الصدد، يقول عماد الدين خليل:"من هذا الاختيار المساير لمنطق الإسلام، والمنبثق عن تكوينه الحضاري، يجد الفنان المسلم نفسه وقد أتيحت له فرصة جديدة للتعبير ... لأن يقول ما يشاء بشكل أكثر تأثيرا وتحريكا ... لأن يطرح مضامينه الكبرى ابتداء من موقف الإنسان في الكون، وقضية وجوده ومصيره، وحريته وقدره، ومحياه ومحياه ومماته، وحتى أعمق أعاميقه الباطنية، وأشد تيارات وجدانه خفاء وتعقيدا، ... يطرح مضامينه وهو حر طليق من قيود المدارس المسرحية التي فرضت نفسها على العصور: كلاسيكية وكلاسيكية جديدة، ورومانسية وواقعية، وطبيعية ورمزية، وتعبيرية ووجودية، ملحمية وعبثية. فكل اتجاه من هذه الاتجاهات كان ينبثق من تصور يأباه الإسلام ويرفضه أشد الرفض، لأنه لا ينسجم أساسا ونظرته إلى الكون والحياة والأشياء، أو لأنه انعكاس- بدرجة أو أخرى- لعصور سادها تطرف ما، في جانب من جوانب الحياة والفكر، بينما انكمشت الجوانب الأخرى وأصاب الضمور ... أو لأن هذا التصور ليس سوى إفرازات مرضية، يطرح غثاءها فرد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت