أو جماعة أو حضارة يحاصرها الوباء، وينخر في بنيانها السوس، وينتظرها التدهور والسقوط في نهاية الطريق." [1] "
ومن، ثم يدعو عماد الدين خليل الفنان المسرحي المسلم إلى تقديم مضامينه بكل جرأة، وفي شتى المضامين التي لا تتنافى مع الإسلام، بل يحول مضامينه المسرحية إلى رسائل إنسانية ربانية وأخلاقية، تدعو إلى المحبة والسلام والتعاون والتعايش والأخوة. وفي الوقت نفسه، يجعل منها رسائل ثورة واحتجاج ضد القمع والتطرف والكراهية. ويعني هذا كله أن ينطلق في مضامينه ومحتوياته من رؤية إسلامية متزنة ومعتدلة. لذا، يقول عماد الدين خليل:"أفليس من حق الفنان المسلم، لا أن يستعلي فحسب على مضامين تنبثق عن تصورات خاطئة منحرفة كهذه، بل- وهذا هو المهم- أن يتقدم خطوات أخرى إلى الأمام، وأن يستخدم هذه الأداة الفنية الرائعة لطرح مضامينه هو، المضامين التي يستمدها من تصوره الكلي الشامل، المتكامل، الصحيح، للكون والعالم ولموقع الإنسان والأشياء فيهما، ولطبيعة العلاقات التي تسود الموجودات، وكنه ارتباطها بالله خالق الكون والعالم والإنسان والأشياء ... والموجودات ... ؟؟"
أما آن للفنان المسلم أن يعوض ما فات أجداده من نقص في مجال التغطية التعبيرية للتصور الإسلامي الواسع، وأن ينطلق من هذا التصور نفسه، وبصيغ تعبيرية أكثر جدة وحيوية وطرافة، صوب الآفاق التي تدعوه أن يحث الخطى إليها، لكي يكتسح في طريقه فنون المرض والغثيان والدوار، ويطلع على العالم بفنه الإنساني الأصيل الذي يحتضن في اللحظة المشحونة الواحدة كل ما يضمه الكون من شحنات الحس والوجدان .. ويجتاز
(1) - عماد الدين خليل: النقد الإسلامي المعاصر، ص:185.