برؤياه أمداء الزمان والمكان محطما جدران المرئيات القريبة، ساعيا أبدا صوب اكتناه السر العظيم والناموس الأبدي الذي يسير به الله من عليائه قوى السماوات والأرض والحياة والأشياء .. طارحا عليهم- هذا الفنان- نداء الحب والحنان حينا، والثورة والتمرد حينا آخر، متقدما بهم- في فنونه- صوب ساحات الروح والإشراق حينا، داخلا بهم منعطفات سعيهم اليومي وكدحهم المشترك حينا آخر، مصورا لهم تفاصيل حاضرهم الراهن وملامحه الدائمة، متخطيا حدود الزمان: تارة إلى الماضي حيث الخيال الفني الممتزج بوقائع التاريخ الكبرى، ومنعطفاته الفاصلة، ومواقفه المشهورة، وتارة أخرى إلى المستقبل حيث الرؤى والأحلام .. ؟؟
ليس ثمة ما يحد الفنان المسلم أو يوقفه عن الحركة حيثما شاء وفي أي وقت شاء ... ليس ثمة ما يقف في طريقه صوب التعبير عن أكبر القضايا وأصغرها ... عن أشدها قسوة وصلابة، وأكثرها لينا ونداوة ..." [1] "
وعليه، لابد أن ينبني المسرح الإسلامي، في مضامينه وأشكاله الفنية والجمالية والدلالية، على الرؤية الإسلامية الصحيحة، ويقوم على التصور الحضاري العقدي البناء، والانطلاق من الالتزام الإسلامي نظرية وممارسة ووظيفة. فهذا"هو مفهوم الإسلام للالتزام الفني، أن يمتلك الفنان- أولا- تصورا شاملا متكاملا صحيحا للكون والحياة والإنسان، يوازيه انفتاح وجداني دائم، وتوتر نفسي لا ينضب له معين إزاء الكون والحياة والإنسان .. ومن بعد هذا يجيء الالتزام .. عفويا .. متساوقا .. منسابا .. علاقته بالعطاء الفني لا تقوم"
(1) - عماد الدين خليل: نفسه، ص:186 - 187.