والحكايات الشعبية والموروث الفني والجمالي تناصا وخلقا وإبداعا، بعيدا عن التقريرية الفجة، والابتذال الوعظي السطحي، والتحريض التهييجي المبالغ فيه.
و ليس المسرح الإسلامي، في الحقيقة،"قواعد جامدة، أو صيغ معزولة عن الحياة والواقع، أو خطبا وعظية تثقلها النصوص والأحكام، ولكنه صور جميلة نامية متطورة، تتزيى بما يزيدها جمالا وجلالا، ويجعلها أقوى تأثيرا وفاعلية، ولا يستنكر هذا [المسرح] أن يبتكر الجديد النافع الممتع، فالحياة في تجدد وتطور، وكذلك الإنسان وأساليب حياته العملية والعلمية والترفيهية، على أن يظل [مسرحنا] في نطاق القيم الإسلامية الأصيلة، ملتزما بجوهرها وغايتها." [1]
ولابد أن يكون المسرح الإسلامي بمثابة تعبير فني جميل مؤثر ومقنع، نابع من ذات مؤمنة ورعة وتقية، مترجم عن الحياة والإنسان والكون وفق الأسس العقائدية للمسلم، وباعث للمنفعة والمتعة، ومحرك للوجدان والفكر على حد سواء، ومحفز لاتخاذ موقف معين، والقيام بنشاط هادف ما لخدمة الذات والصالح العام. [2]
يمكن للمخرج، ضمن التصور الإسلامي، أن يوظف جميع الأشكال الفنية والفرجوية المناسبة والهادفة، بشرط ألا تتناقض تلك الأشكال والتجارب السينوغرافية مع تعاليم الشرع الإسلامي. إذ يمكن للمخرج والسينوغراف معا أن يوظفا السينوغرافيا الواقعية،
(1) - نجيب الكيلاني: نفسه، ص:35 - 36.
(2) - نجيب الكيلاني: نفسه، ص:36.