ترتكز النظرية المسرحية الإسلامية الجديدة على مجموعة من القواعد والمبادئ والمفاهيم الفكرية والجمالية التي يمكن حصرها فيما يلي:
المطلب الأول: مفهوم المسرح الإسلامي
من المعلوم أن المسرح الإسلامي - حسب الباحث جميل حمداوي- هو ذلك المسرح المتكامل شكلا ومضمونا ورؤية. ويحمل أيضا رؤية إسلامية ربانية شاملة ومنسجمة ومتناسقة في نظرتها إلى الكون، والإنسان، والحياة، والقيم. وبالتالي، فهي رؤية إنسانية جامعة، ونظرة متوازنة بين المادة والروح، وتوفق بين الدنيا والآخرة، وتزاوج بين العقل والعاطفة، وتجمع بين العبادة والعمل، وتؤالف بين الجسد والنفس. ومن ثم، ينطلق المسرح الإسلامي - نظرية وممارسة- من التصور القرآني الرباني المعجز، ويمتح مبادئه الجوهرية من الهدي النبوي الشريف. ويقوم كذلك على الالتزام الرباني الذي قوامه الطاعة والمسؤولية والاستسلام، والتمثل بشريعة الله نية وقولا وفعلا.
ويعني هذا أن المسرح الإسلامي هو مسرح يستهدف السمو بالإنسان إلى مراتب الكمال، والإعلاء به إلى أعلى مدارج الترقي، ورفعه أخلاقيا وقيميا إلى قمة الفضيلة والسعادة الدنيوية والأخروية، وتخليصه من شوائب المادة وبراثن الطين وغواية الجسد ومنافع العاجلة، وتحريره من عالم الخمرة وشرك الإباحية الحيوانية، وانتزاعه من عالم الأهواء الطائشة والميول الشيطانية، وإنقاذه من الشرور الدنيوية الدنيئة.
وبناء على ما سبق، يرفض المسرح الإسلامي الغواية المجانية، والنفاق الكاذب، والغلو المبالغ فيه، والعبثية الفوضوية. وفي المقابل، يدعو إلى الإيمان الصادق، والعمل الصالح،