فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 84

والهموم والأحزان، ولكن من منظور أخلاقي إسلامي متكامل في مبادئه، يبتغي خدمة الإنسان عقلا وروحا، جسدا ونفسا.

المطلب الرابع: الصراع في المسرح الإسلامي

إذا كان الصراع في المسرح الغربي صراعا تراجيديا عموديا بين الإنسان والقدر (تعدد الآلهة) ، كما نجد ذلك جليا في مسرحيات سوفكلوس وأسخيلوس ويوربيديس، أو يكون صراعا ديناميكيا كما في مسرحية (الفرس) ، أو صراعا فوقيا إنسانيا في الكثير من الأعمال الدرامية، كما يبدو ذلك جليا في مسرحية (أنتيغون) . والسبب في ذلك هو الصراع الجدلي بين المستغلين (بكسر الغين) والمستغلين (بفتح الغين) ، فإن الصراع في المسرح الإسلامي هو صراع أخلاقي واقعي بين الحق والظلم، بين الروح والمادة، بين الغواية والهداية، أو هو صراع اجتماعي واقعي بين المتكبرين والمستضعفين، أو صراع ديني بين الوثنية والتوحيد، أو صراع نفسي داخلي وباطني بين الخطيئة والتوبة، كما يظهر ذلك باديا وواضحا - مثلا- في مسرح التعازي لدى الشيعة، على الرغم من غلو هذا الطقس المسرحي وانحراف عقيدته [1] .

ومن هنا، يقوم التطهير الأخلاقي بدور هام في المسرح الإسلامي، مادام مبنيا على التقويم الإيجابي، وإصلاح ما اعوج من سلوكيات بشرية طائشة وشائنة، وتغيير ما فسد من القيم والعقائد بسبب الضلال والانحراف. وفي هذا الصدد، يقول نجيب الكيلاني:"من الطبيعي أن يكون الإبداع - في المنهج الإسلامي- وسيلة خاصة من وسائل التربية،"

(1) - محمد عزيزة: الإسلام والمسرح، ترجمة: رفيق الصبان، منشورات عيون المقالات، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1987 م، ص:38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت