وبعيدا عن المصطلحات والمدارس المختلفة لتفسير العلاقة بين الإبداع والتربية، فإنه يمكننا القول: إن الإبداع الفني أو الأدبي له تأثيره المتميز على نفسية المتلقي وفكره سواء أدرك المتلقي ذلك أو لم يدركه، إن البهجة أو المتعة التي يخلقها الأثر الأدبي، أو استئناف التفكير في المشاكل أو الصراعات التي يطرحها الفنان، أو اتخاذ موقف من المواقف، إنما ينبع ذلك كله مما نسميه بالتأثير، حتى ولو افترضنا أن الفنان كان جماليا صرفا، وتلك المصطلحات التي نقرأ عنها في التراث المسرحي القديم عند الإغريق أو الرومان كالتطهير أو التعاطف أو التسامي وما إلى ذلك، إنما ترمز في جملتها إلى الأثر التربوي للإبداع، كما تعبر عن التفاعل الوجداني بين ذلك الأثر والمتلقي، ولا نستطيع أن نفصل المضمون الفكري عن الشكل الفني في هذا التصور، فكلاهما ترجمة للإبداع الصحيح." [1] "
ويضيف الباحث أن المسرح الإسلامي يوظف هذا المفهوم الإغريقي القائم على رصد التفاعل الموجود بين الأثر الجمالي والمتلقي في أثناء التفاعل مع الإبداع الدرامي المعروض. وفي هذا النطاق، يقول الباحث:"يوظف [المسرح الإسلامي] إمكاناته المختلفة في إحداث الأثر الإيجابي، المرتبط بذات الأديب المسلم وتصوراته وتطلعاته، ويأتي هذا تلقائيا دون تصنع أو زيف، لأن التكلف يوهي من عري الإبداع، ويعطل من تأثيره الفعال، ويهبط بمنزلة الأديب إلى مرتبة تجعله قاصرا عن القيام بدوره، في تخليص الإنسان من الوثنية والانحراف والتخبط، وتعزله عن دوره الحضاري والاجتماعي" [2] .
وهكذا، يرفض المسرح الإسلامي كل الصراعات الوثنية والتطاحنات البشرية القائمة على الاستغلال والعدوان والكراهية، ويستبدل ذلك كله بصراع مسرحي أخلاقي وديني
(1) - نجيب الكيلاني: مدخل إلى الأدب الإسلامي، ص:120.
(2) - نجيب الكيلاني: نفسه، ص:120.