يمكن للمسرح الإسلامي أن يتناول كل التيمات والمواضيع والقضايا السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والتاريخية، والفلسفية، والإنسانية، بل يمكن أن يتعرض لكل الطابوهات الممنوعة في المجتمع العربي الإسلامي من جنس وسياسة ودين بالدرس، والنقد، والفحص، والتشريح. ولكن بشرط ألا تتناقض الحمولات المسرحية ومقاصدها القريبة والبعيدة، المباشرة وغير المباشرة، مع تعاليم الإسلام، وتتعارض مع مبادئ العقيدة الربانية الصحيحة والمثلى. لأن الإسلام يحمل، في طياته، رؤية إنسانية. وينطوي على نظرة عقدية متكاملة وثابتة ومتوازنة أكثر واقعية وعدالة من المذاهب المسرحية والفلسفية والنظريات البشرية التي تخضع للتغيير والدحض والتكذيب على حسب تصور كارل بوبر في نقده للنظريات العلمية البشرية.
ويستوعب المسرح الإسلامي"الحياة بكل ما فيها، ويتناول شتى قضاياها ومظاهرها ومشاكلها، وفق التصور الإسلامي الصحيح لهذه الحياة، ولا يزيف حقيقة، أو يخلق وهما فاسدا، أو يحابي ضلالا، أو يزين نفاقا، ويطلق نيرانه على شياطين الانحراف والقهر والظلم، ومن ثم ينهض بعزائم المستضعفين، وينصر قضايا المظلومين، ويخفف من بلايا وأحزان المعذبين، ويبشر بالخير والحب والحق والجمال." [1]
ومن هنا، فالمسرح الإسلامي مسرح شامل صياغة ودلالة ووظيفة، يمكن أن يتناول جميع القضايا والمشاكل التي تؤرق الإنسان في حياته اليومية، مهما كانت طبيعة هذه المشاكل
(1) - نجيب الكيلاني: مدخل إلى الأدب الإسلامي، كتاب الأمة، قطر، العدد:14، ص:34.