فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 84

وليس الإنسان في هذا الكون ذاتا ضائعة عابثة ويائسة، أو ذاتا سيزيفية مقذوفة بها من أجل أن تعذب سدى، أو تحاسب جورا وظلما، بل خلق الإنسان ليعبد الله عبادة خالصة لذاته، ويسعى جادا من أجل بناء الحضارة الإنسانية، ويعمر الكون من أجل الصالح العام، ويخدم الدنيا والآخرة، ويعمل من أجل العاجلة والآجلة مصداقا لقوله تعالى تعالى:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، وما أريد أن يطعمون. إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين". [1]

ولابد أن يكون المسرح الإسلامي ذا رسالة هادفة وبانية تخدم الإنسان أينما حل وارتحل، وتسمو بعقله ووجدانه وجسده إنسانيا وأخلاقيا ومصيريا، فيتخذ الوسطية مذهبا له في هذه الحياة الطافحة بالتناقضات والمشاكل والصراعات النفسية والاجتماعية والواقعية بسبب طغيان الرذيلة، وتفسخ الأخلاق، وانحطاط الإنسان، وتراجع القيم الأصيلة التي استبدلت بالقيم الكمية الاستعمالية في عالمنا المحنط بالماديات والمعايير الزائفة.

المطلب الثالث: مقومات المسرح الإسلامي

يستند المسرح الإسلامي إلى مجموعة من المقومات والمرتكزات والمفاهيم الأساسية التي يمكن حصرها في المبادئ التالية:

•الجمع بين الفائدة والمتعة، والتأرجح بين الجد والترويح عن النفس ترفيها وتسلية. ولا ينبغي أن يكون الترفيه مجانيا ومجرد عبث، بل يكون هادفا ومفيدا مرتبطا بتنمية الوعي وتطويره ذهنيا ووجدانيا وعمليا، في خدمة النفس الإنسانية بعد العمل المتعب الشاق. ويقول الأستاذ شوقي خميس:"... نطلب من المسرح دائما شيئا أعمق من مجرد الترفيه،"

(1) - سورة الذاريات:56 - 57 - 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت