فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 84

نستنتج- مما سبق ذكره- أن التنظير للمسرح الإسلامي- كما عند عماد الدين خليل، وجميل حمداوي، ونجيب الكيلاني، وغيرهم - لم يبن على الفراغ المجاني، والتجريد الخيالي والافتراضي، بل قام على مجموعة من المرجعيات النصية والفنية والإبداعية، تتمثل في القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، والإبداعات المسرحية الإسلامية نصوصا وعروضا.

وعليه، فإن أهم ما يمكن الحديث عنه في المسرح الإسلامي هو المضمون الذي يتميز بالخصوصية والفرادة والتميز؛ لأنه مضمون نابع من الشريعة الربانية والهدي النبوي الشريف. ومن ثم، يتناقض هذا المضمون - فعلا- مع كل الفلسفات الفنية الغربية الموغلة في التجريد والترميز والإباحية والعبثية والتيه والضلال؛ تلك الفلسفات التائهة التي تعبر عن ذلك الإنسان الغربي الباحث، بجدية وهوس شديدين، عن ماديات الدنيا الفانية، ومتع الجنس الزائلة. أما الأشكال الفنية والجمالية والتجارب الإخراجية، فيمكن الاستفادة منها قدر الإمكان، مادامت تجارب عالمية وإنسانية لا تتعارض مفاهيمها النظرية والتطبيقية مع القيم الإسلامية.

وهكذا، نصل إلى أن المسرح الإسلامي - حسب تصورات جميل حمداوي وعماد الدين خليل- سيكون هو المسرح الحقيقي للإنسان في حاضره ومستقبله، مادام يرتكز على تنوير الإنسان تنويرا عقديا، وتوعيته أخلاقيا، وبنائه حضاريا في ضوء الشريعة الإسلامية الربانية، وفي ضوء العقيدة النيرة السليمة والصحيحة. ومن ثم، يتعارض هذا المسرح البديل مع كل مسرح يقوم على نشر العبث واللاجدوى، ويسعى إلى التجريد المجاني، واستثارة الغواية الشبقية، وتشجيع الرذيلة، وإباحة الفساد، والاستهتار بالقيم الأخلاقية والدينية، فإن هذا المسرح - بلا ريب - مسرح زائل بلا محالة، سيؤول يوما إلى الفشل الذريع، والفناء الطبيعي، والانقراض الحتمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت