فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 84

تتطور حتى بلغت - في العصر الحاضر- المسرح الآلي الدوار الذي يتيح عرض أشد المسرحيات تدللا وتمنعا على رجال الديكور ومهندسي الإنارة، وجدران المسرح الثلاث [1] .""

وإذا كان عماد الدين خليل يفصل بين الشكل والمضمون، ويرى أنه من الأفضل الاستفادة من الأشكال؛ لأن المضمون يمكن التحكم فيه وإخضاعه لمشرط الإسلام، فإن لي موقفا معاكسا، فليس هناك مضمون وشكل، بل هناك شكل يدل. بمعنى أن الشكل يحمل، في طياته، دلالات ومضامين تعبيرية. ومن ثم، فالأشكال المسرحية هي، في الحقيقة، مضامين وأطروحات فكرية وتصورات فلسفية، لا يمكن الاعتماد عليها. وإذا أخذنا القالب العبثي، أو مسرح اللامعقول، أو المسرح الطبيعي، فإن هذه الأشكال المسرحية تحمل، في طياتها، دلالاتها الخاصة من عبثية، وفوضوية، وكشف، وعراء. ومن ثم، علينا أن نحتاط في اختيار المضامين والأشكال معا.

المبحث الثالث: أهداف المسرح الإسلامي

يهدف المسرح الإسلامي - حسب عماد الدين خليل- إلى تغيير الواقع اللاإسلامي بالثورة عليه، وتصحيح قيمه إن كانت مادية، أو عبثية، أو وجودية. بمعنى أن عماد الدين خليل يرفض الالتزامين: الماركسي والوجودي، ويدعو إلى الالتزام الإسلامي القائم على الحق والربانية والعدالة والحنفية الفضلى. ومن ثم، فالهدف من الفن الإسلامي، بصفة عامة، هو تطهير الأمة من أدوائها وأوبئتها المادية والمعنوية، بخلق أجواء الصفاء والمحبة والانسجام وحب العمل، وغرس التفاؤل في نفوس المسلمين. وفي هذا، يقول عماد

(1) - عماد الدين خليل: نفسه، ص:184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت