الاختيار المطروحة أمام الفنان المسلم، إذًا، هي أن يقبل المسرح كشكل فني وأن يرفض المضمون ... والإسلام لم يقف يوما إزاء الأشكال، لا في ميدان الحكم والإدارة، ولا في ميدان الاقتصاد والاجتماع، ولا في ميدان الآداب والفنون، على العكس- هو علمنا- أن الأشكال قضية ديناميكية لا يقر لها قرار، وتكنيك متحرك لا يقف عند حد، إلا لتجاوزه إلى حدود أخرى ... ومن ثم، فإن التشبث بالشكل الواحد عبر العصور هو مناقض لطبيعة الأشياء. والإسلام يرفض من الأشكال فقط تلك التي ترتبط عضويا بمضامينها، وأصبح من الصعب فصل إحداها عن الأخرى، وإلا تعرضتا للقتل، أو أخرجتا المتشبثين بهما عن قواعدهم العقائدية الأصيلة.
أشكال فكرية أو عقائدية من هذا النوع، دعا الإسلام إلى رفضها، والاستعلاء عليها، وعلى ما تبشر به من مضامين، صوب أشكال ابتكرها الإسلام نفسه، وربطها ربطا حيويا بقيمه وأهدافه." [1] "
وتأسيسا على ما سبق، يرفض المسرح الإسلامي المضامين العبثية والفوضوية واللامعقولة، ويدعو إلى بناء الإنسان بناء إسلاميا صحيحا، مع السمو به حضاريا وأخلاقيا ودينيا. فضلا عن الاستفادة من الأشكال والإمكانيات السينوغرافية العالمية، وتمثل تجارب الاتجاهات الإخراجية المعروفة في الساحة الفنية العالمية."وإذا كان الفنان المسلم يشعر باستعلائه إزاء ما يطرحه الفن المسرحي من مضامين عبثية خاوية، أو مادية مغرقة، أو خيالية مريضة، أو واقعية هابطة، أو طبيعية مسرفة، أو رمزية وثنية، فإنه - من جهة أخرى- يفتح صدره للأشكال المسرحية الدينامية التي بدأت في العراء المكشوف، وظلت"
(1) - عماد الدين خليل: نفسه، ص:184.