الدين خليل:"من أجل هذا كان على الفنان المسلم أن يثور على الواقع اللاإسلامي لكي يحقق الجدوى والأمل والصفاء والانسجام، تلك التي لا يمكن أن يحصل عليها أبدا في واقع كهذا .. إن الذي يعيش في بيئة يجتاجها الوباء لا يمكن أن ينجو منه حتى ولو طعم واتخذ كل الاحتياطات الذاتية والوقائية .. إن الوباء ستصيبه لعنته بأي شكل من الأشكال، على الأقل في أنه سيمنعه من حرية الحركة ويحجر عليه في مدينة واحدة وأرض صغيرة ... على الأقل في سحقه لوجدانه بالكآبة ومناظر الاحتقار التي تخيم على المكان ... على الأقل في تحطيمه كل فرحة أو أمل من حياته، لأنه يرى أهله وإخوته يموتون أمام عينيه دون أن يستطيع أن يعمل شيئا .."
وهكذا، فإن الفنان المسلم الذي يحيا واقعا لا إسلاميا يمكن أن يتعرض في أية لحظة للخروج من الطريق القويم، وهذا الخروج يتخذ أشكالا شتى تبدأ بارتكاب أخطاء خارجية بسيطة، وتنتهي بتمزق نفسي مؤلم وتحطم أخلاقي كامل ... ولن يكون الضمان .. الضمان الوحيد إلا في أن يثور الفنان من أجل إعداد الأرضية التي تمكنه وإخوانه أن يعيشوا بسلام وجدوى وتقدم، وتمنحهم الحرية الكاملة في الحركة وتحقيق مشيئة الله في الأرض .. وصدق رسول الله وهو ينادي أتباعه (جاهدوا في سبيل الله القريب والبعيد، في الحضر والسفر، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، وإنه ينجي صاحبه من الهم والغم) !!" [1] "
وفي هذا السياق أيضا، يقول الأستاذ شوقي خميس:"... نطلب من المسرح دائما شيئا أعمق من مجرد الترفيه، نطلب منه ذلك الوعي الذي يضاعف الحياة داخلنا، ويزيدها"
(1) - عماد الدين خليل: نفسه، ص:184.