فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 84

عمقا واتساعا وتحررا وإمتاعا، لقد تحول المسرح في عصور الانحطاط إلى مجرد أداة للترفيه عن البشر المتعبين والضائعين، ولكن ذلك التحول كان الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، وهي أن المسرح لا يجب أن يكون مجرد أداة ترفيه فحسب. ثم حدثت النقلة المعاصرة، ولم يعد هناك استثناء ولا قاعدة، وصار للترفيه فلسفته كاحتياج إنساني، يؤكد حرية الإنسان، ورفضه، يكون مجرد آلية تؤدي دورها المرسوم داخل أنظمة اجتماعية شديدة التعقيد، تستلبه من ذاته، وتقهره بضغوط لا قبل له بها، وهذا بالطبع لا يتناقض مع الدور الجاد للمسرح الذي تضاعفت مسؤوليته ودوره، في استعادة الإنسان المغترب عن عالمه المتمثل في أخوته ومجتمعه وعصره ..." [1] "

ومن جهة أخرى، يرى نعمان عاشور أن المسرح لابد أن يحمل، في طياته، رسالة تغيير وبناء وتطهير أخلاقي وحضاري، مبني على الالتزام الرباني. وفي هذا الصدد، يقول هذا الباحث بأن المسرح:"أصلا يقوم لا على التسليم بما هو قائم وموجود، وإنما بالدعوة إلى ما هو أفضل وأرقى منه، والمسرح أساسا فن رفض الواقع، لأنه يقوم على رؤية جديدة لواقع جديد، ونظرة مغايرة للواقع القائم، ومن هنا فالأصل أن تتبلور الجهود حول تعديل مسار المسرح، لكي يكون أقرب إلى الالتزام والجدية في عرض ومعالجة مشاكل الحياة، لا إلهاء الناس عنها بالضحك الأجوف، والتسلية الفارغة ..." [2] ؛

و لابد أن يكون للمسرح الإسلامي رسالة هادفة وبانية تخدم الإنسان أينما حل وارتحل، وتسمو بعقله ووجدانه وجسده إنسانيا وأخلاقيا ومصيريا، فيتخذ الوسطية مذهبا له في

(1) - نقلا عن نجيب الكيلاني: حول المسرح الإسلامي، ص:50 - 51.

(2) - نقلا عن نجيب الكيلاني: نفسه، ص: 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت