فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 84

و ينبغي أن تتحرر كذلك من لغة الأسطورة الوثنية كما كان طاغيا في المسرح اليوناني. لأن الغموض أو الإبهام الذي"ساد الآداب المعاصرة أمر مخيف بالنسبة للحاضر والمستقبل، إنه ضرب من الشذوذ وقد أصبح قاعدة، بل فلسفة يروج لها النقاد في مختلف الأنحاء ويعتبرونها معيار الحداثة والإبداع، فإذا الحياة المعقدة في الغرب، والخواء الروحي، والتخمة المادية، والنمط الميكانيكي للحركة اليومية، والتفكك الأسري، وطغيان الفردية، والفوضى الفكرية والسلوكية تحت شعار الحرية، والأمراض النفسية الفتاكة، إذا كان هذا كله قد أفرز في الغرب آدابا وفنونا معتلة، فما معنى أن نختط لحياتنا في الشرق تصورا شبيها لما يجري في هذا الغرب؟؟ أيمكن القول: إن السلطة القاهرة الجائرة قد خلقت جوا مناسبا شبيها لما يجري في الغرب؛ لقد أشرنا فيما سبق إلى فئة من الأدباء نحت ذلك المنحى، وتوفرت لديها مبررات كافية للإغراق في الغموض، لكن البناء النفسي للشعوب الإسلامية، وطبيعة تكوينها ومثلها العقائدية والاجتماعية يمكن أن تقيها شر هذا الفساد، ولا بد أن نجهز على الفكرة القائلة بأن الإبداع هو الغموض، والصور الفنية المبهمة التي تتدفق من تيار الوعي واللاوعي، فمسؤولية الكلمة - إن كنا نؤمن بها- تقتضي الوضوح دون إهدار للقيم الفنية الجمالية." [1]

ولابد أن تكون لغة المسرح الإسلامي مؤثرة ومقنعة، وقوية بالحجة والدليل والبرهان. وتكون أيضا لغة جميلة وساحرة البيان مصداقا لقوله (صلعم) :"إن من الشعر حكمة، وإن من البيان لسحرا"، وأن تكون كذلك قادرة على الإقناع الذهني والعقلي والوجداني عبر التطهير الأخلاقي والتهذيب الديني. وبالتالي، تعتمد هذه اللغة على المأثور من كلام الله وهدي النبي (صلعم) ، وتستند إلى الأمثال والحكم والأشعار والأخبار

(1) - نجيب الكيلاني: نفسه، ص:29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت