فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 84

من واقعها المرير .. صورا تحيل الهمسة إلى صرخة، والكلمة إلى انطلاقة، والسكون إلى مزيج من التشابك الدائم بين الأضواء والظلال؟؟ أليس من حق الفنان المسلم أن يعتمد كل ما يقدمه له هذا الفن من إمكانات، كي يجسد أمام الناس الأفكار التي تدور في خاطره، والعواطف التي تعتمل في فؤاده، والمشاعر التي تجيش في نفسه ووجدانه، والرؤى التي تناغيه من بعيد .. يجسدها على الخشبة، وجها لوجه أمام الحشود التي تهزها الحركة والإيماءة والتعبير والصرخة، وتستثيرها بعمق إيقاعات الضوء والظلال، والظهور والغياب؟! بل أليس من واجب الفنان المسلم هذا، أن يسهم في أي ميدان من ميادين الفن الفسيحة، مادام يرى فيها فاعلية معطاء يمكن أن تقربه من هدفه أو تقرب الجماهير منه؟!" [1] "

وهكذا، نرى أن عماد الدين خليل يقف موقفا إيجابيا من المسرح، ويدافع عنه كثيرا، ولا يحرمه كما يفعل الآخرون الذين يقفون منه موقفا سلبيا قوامه التحريم، مستدلين في ذلك بموقف الإسلام من الصورة بصفة عامة. ومن ثم، يدعو عماد الدين خليل إلى الانفتاح على مستجدات الحضارة الغربية بصفة خاصة، والحضارة الإنسانية بصفة عامة، بشرط التشبث بالإسلام، والتمسك بالاختيار الحضاري الإسلامي. وفي هذا السياق، يقول عماد الدين خليل:"هذا الدرس العظيم، أو ما يمكن تسميته (الاختيار الحضاري الإسلامي) ، هو الذي هيأ لهم [للمسلمين] أن يتسلموا زمام المبادرة، وأن يتولوا قيادة التراث البشري بنجاح منقطع النظير وسط عواصف الجاهلية وأنوائها التي أحاطت بهم من كل مكان .. وهو ... هو الذي يتيح لكل إنسان مسلم، في كل آونة وفي أي مكان، فرصة الاختيار إزاء ما يحيط به من حضارات. وهل أجدر من الفنان المسلم، ذلك الذي"

(1) - عماد الدين خليل: نفسه، ص:179 - 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت