فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 84

ووساوسها وإحنها وأحقادها الدفينة، وتحريرها من عقدها الشعورية واللاشعورية. لأن المهم في المسرح الإسلامي هو الرسالة الإنسانية الهادفة قبل كل شيء، وليست التقنيات، في هذا المسرح الهادف والبناء، سوى مكملات فنية وجمالية.

ويستحسن أن يكون المخرج ديمقراطيا في تعامله مع الممثلين بدون ممارسة لسلطة القمع والإخضاع والتجبر والإقصاء، فيشجع ممثليه الأكفاء على الخلق والابتكار والإبداع، ثم يساعدهم على التموقع الحسن، والتموقف الجيد، والظهور في أحسن الحالات التشخيصية البناءة والهادفة.

وينبغي للمخرج أن يبتعد عن الاجترار والمحاكاة والتقليد، بل عليه أن ينتقل مباشرة إلى مرحلة التفسير والاجتهاد والإبداع والابتكار. ولن يتحقق له ذلك إلا بالانطلاق من رؤية التأصيل والبحث عن الذات، وتوظيف القالب الجمالي العربي الإسلامي في الفن والجمال والزينة. فيوظف جميع الأشكال الاحتفالية والطقوسية المعروفة في تراثنا العربي الإسلامي كفن الحلقة، وسلطان الطلبة، واعبيدات الرمى، ومسرح المقامات، وخيال الظل، ومسرح الراوي الشعبي، ومسرح الأخبار والفكاهات والحكايات الشعبية.

وبذلك، يذهب الدارس العراقي عمر محمد الطالب إلى أن المسرح العربي الإسلامي ليس حديث العهد، بل هو مسرح موغل في القدم، فيصرح الباحث قائلا:"إن ما يؤكد وجهة نظرنا بوجود مسرح عربي إسلامي قديم، أن المسرح الحديث تأثر تأثرا كبيرا بالتراث العربي حيث"وجدوا في القصص الشعبي كألف ليلة وليلة والسير الشعبية مادة أولية جاهزة تعينهم على تحقيق الهدف الذي ينشدونه في المسرح. أعني تحقيق التسلية والترفيه، وذلك لما في هذه القصص من مغامرات عجيبة وموضوعات مثيرة، وأجواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت