ويجوز له أن يتناول كل المواضيع التي تؤرق الإنسان ذاتيا وموضوعيا، ولكن بشرط واحد ألا تتنافى القضية المطروحة والمعروضة فنيا وركحيا مع تعاليم الشريعة الإسلامية والعقيدة الربانية الهادية.
هذا، وعلى الكاتب المسرحي أن يبتعد أيما ابتعاد عن الإبهام والتعقيد اللفظي والمعنوي. ناهيك عن الغموض المجاني، واستخدام الرموز المقنعة التي يصعب إدراكها وفهم رسالتها المباشرة وغير المباشرة باسم التجديد والحداثة والانزياح وأدب الطليعة.
وينبغي أن تكون رسالة المسرح واضحة في مقاصدها، وبانية في مراميها، وهادفة في غاياتها وأبعادها. ولكن ليس بتشغيل أسلوب التقرير، واستعمال التكرار والرتابة، وتوظيف الخطب الرنانة المباشرة، بل لابد من كتابة فنية ممتعة في إضاءة الحق والخير والجمال. وفي هذا السياق، يقول حسن الأمراني:"إن من شروط الثقافة البانية أن تكون واضحة الأهداف، ولكن من شروطها كذلك أن تكون وسائلها منسجمة مع طبيعة الأهداف، ومن هنا تتداعى القاعدة الميكيافيلية (الغاية تبرر الوسيلة) . فالغاية، في مفهوم الثقافة البانية، لا تبرر الوسيلة. وإذا كان الهدف الأساسي هو تكريم الإنسان، وتحريره من كل مظاهر الخوف والتواكل والإحجام، فإن من الخيانة أن نسير بهذا الإنسان في سراديب التيه. وإذا كانت طبيعة العمل الأدبي، باعتباره رافدا جوهريا من الروافد الثقافية، تتنافى مع التسطيح. وتتطلب قدرا من الإشارات المحملة بالرموز. فإن ذلك لا ينبغي أن يكون مبررا للسقوط في الإبهام. وإلا تعطلت رسالة الأديب." [1]
(1) - حسن الأمراني: (نحو ثقافة بانية: الخصائص) ، مجلة المشكاة، صص:8 - 9.