فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 81

وللثقافة علاقة جدلية مع التنمية بصفة خاصة، كما لها علاقة سببية وتفاعلية مع التنمية البشرية المستدامة بصفة عامة. وقد أصبحت الثقافة - اليوم- جزءا أساسيا من التنمية الشاملة، إذ لا يمكن لأي تخطيط مستقبلي، في مجال التنمية، أن ينجح في غياب المقاربة الثقافية التي أصبحت - اليوم- تساهم، بشكل كبير، في الرفع من مستوى الأفراد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعلميا وتربويا.

بيد أن ثمة مجموعة من العوائق التي تحول دون الاهتمام بهذه المقاربة، أو الأخذ بها في التخطيط التنموي تدبيرا واستشرافا وتطبيقا وتقويما. ونذكر من بين هذه المعيقات السلبية: البيروقراطية، وانعدام الديمقراطية، وغياب الحكامة وفلسفة حقوق الإنسان. ناهيك عن التخلف الاقتصادي، والفقر، والجوع، والبطالة، وانتشار الفكر غير العلمي، وسطوته على الجماهير البسيطة، وسيادة نظم التعليم التلقيني مقابل التعليم النقدي، وانتشار الأمية بأنواعها الأبجدية، والثقافية، والتكنولوجية، وغياب الإعلام النقدي الهادف والبناء، وقلة الموارد والإمكانيات المادية والمالية، وعدم تشجيع الكفاءات والأطر المبدعة، وغياب التحفيز المادي والمعنوي.

ومن جهة أخرى، بما أنه يستحيل فصل التنمية المستدامة عن الثقافة، إذ العلاقة بينهما علاقة جدلية وعضوية وتكاملية، فلابد - إذًا- من ربط التنمية المستدامة بما هو ثقافي واجتماعي واقتصادي وبيئي، وتمثل المقاربة الثقافية أثناء إرساء آليات التنمية المستدامة تخطيطا وتدبيرا ومراقبة، والاهتمام بالتنوع الثقافي للمساهمة في إثراء العولمة. ومن هنا، فالتنمية المستدامة لايمكن أن تحقق نتائجها فقط بالاعتماد على ماهو اقتصادي، فلابد من استدماج البعد الثقافي الذي يتمثل فيما هو معنوي وفكري وروحي ووجداني، وإقناع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت