فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 81

وإذا كانت الشعوب البدائية تعرف بالاحتكام إلى الطبيعة وسننها وقوى الأسطورة أو الميتوس، فإن الشعوب المتحضرة تحتكم إلى الثقافة واللوغوس. أما كلمة المثاقفة (Acculturation) ، فهي عملية انصهار الحضارات، وتبادل المعارف والثقافات بين الشعوب، عبر الاحتكاك الثقافي، وفعل النقل والترجمة، والاطلاع على أراء الآخرين. كما أن المثقف هو الشخص الذي يمارس العمل الذهني والتفكير، وينتج الآداب والعلوم والفنون، و يخترع التكنولوجيا. ويعرف المثقف بأنه ذلك الشخص الذي ينتج كل الدوال اللفظية والبصرية، من شعراء، وناثرين، وكتاب، وموسيقيين، وفلاسفة، وتشكيليين، وسينمائيين، ومسرحيين ... وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على مدى تعدد فروع الثقافة، وكثرة أقطابها ومسالكها، وتعدد مزاوليها من البشر.

ويمكن أن نميز، مع أنور عبد الملك، بين المثقفين (بفتح القاف) والمثقفين (بكسر القاف) . فالفئة الأولى من المثقفين هم المتعلمون العاديون الذي يشتغلون بكل ماهو ذهني، ابتداء من المربي والقارئ العادي إلى المرؤوس والمنفذ. أي: كل من يعرف القراءة والكتابة؛ ولكن غير قادر على قيادة المجتمع وتنويره ثقافيا بسبب عجز هذا المثقف عن الإبداع والإنتاج الفكري. أما الفئة الثانية، فالمقصود بها"الذين يشتغلون في أعمال تسعى لنشر الثقافة بين الجماهير الواسعة من الناس .. أو إلى تكوين فئة المثقفين العاديين" [1] .أي: إنها الفئة المنتجة والمبدعة التي تساهم في تحريك المجتمع ثقافيا وعلميا وفكريا، بنشر المؤلفات والمقالات والوثائق ليستفيد منها الجميع.

(1) - أنور عبد الملك: دراسات في الثقافة الوطنية، ص:201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت