فهرس الكتاب
وتتمثل منابع الثقافة عند المثقف المتنور في المصدر الطبيعي، باستغلال الطبيعة استغلالا جيدا، واستثمارها كما وكيفا، والصراع معها جدليا للتحكم فيها مخافة من رعبها، واتقاء من كوارثها الخطيرة التي تهدد حياة الإنسان وبقاءه. و لا يقتصر هذا الصراع على ما هو طبيعي فقط، بل يتعداه إلى الصراع الداخلي، والصراع مع الأفراد من بني مجتمعه، والصراع مع مقابله الجنسي الذي يتمثل في المرأة، ناهيك عن الصراع الاجتماعي والصراع الطبقي." [1] "
والهدف من الثقافة هو تحقيق المتعة الوجدانية والمنفعة المادية. أي: إن المثقف يعبر عن نقص شعوري ولاشعوري، وحرمان على مستوى تحقيق الرغبات والنزوات والإشباع المادي. ومن ثم، فالثقافة تعويض عن النقص والحرمان والكبت. وتستلزم الثقافة، إلى جانب المتعة والمنفعة، ثنائيات أخرى، كثنائية اللعب والعمل، وثنائية الشكل والمضمون، وثنائية العقل والعاطفة. وفي هذا الصدد، يقول بوعلي ياسين"إن المثقف الأديب أو الفنان لايقدم مضمونا أو شكلا، بل يقدم نفعا و/أو إمتاعا. ولايمكن أن يكون هناك عمل فني دون مضمون، تثقيفي أو إمتاعي. إنما الخلاف على الأولوية بين المضمون والشكل. لولا وجود الصراع الطبقي، أي: لو لم يكن الاستغلال والاضطهاد من مكونات مجتمعنا، لما اختلفنا مع أحد حول أن الشكل هو المقياس الوحيد في النقد الفني أو الأدبي، والأصح أن نقول: لولا الصراع الطبقي، لما كان ثمة فرق بين المضمون"
(1) - بوعلي ياسين: ينابيع الثقافة ودورها في الصراع الاجتماعي، الناشر الملتقى، المطبعة infoedition ، المغرب، الطبعة الثانية سنة 2006، صص:6 - 27.