يعانيه الناس من فقر، وبطالة، وظلم، وإحباط، وقهر، وقمع، وصراع طبقي واجتماعي ... ويصبح هذا المثقف عبارة عن مخدر أو مسكن يدغدغ عواطف الطبقات الاجتماعية الدنيا.
وخلاصة القول، تلكم - إذًا- أهم الملاحظات المتعلقة بجدلية المثقف والسلطة. وتلكم كذلك أهم التصنيفات التي نمّطت المثقف والمثقفين في الفكر الغربي والفكر العربي. وقد أثبتنا أن هناك ثلاث علاقات جوهرية بين المثقف والسلطة، ويمكن اختزالها في علاقة التحدي التي ينهجها المثقف العضوي ضد السلطة المستبدة، حيث يدخل معها في صراع نضالي قصد نصرة الحق والتصدي للفساد؛ وعلاقة استلاب التي يمثلها المثقف المتأقلم الذي لا يهمه سوى خدمة مصالحه الشخصية، والدفاع إيديولوجيا وديماغوجيا عن مصالح الطبقة الحاكمة؛ وعلاقة الحياد التي يمثلها المثقف الرومانسي الذي يلامس المشاكل الإنسانية بسطحية فجة، وتخييل ذاتي مجرد، و تعبير رمزي غامض.