فهرس الكتاب
ومن ثم، لايمكن تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة إلا بتمثل المقاربة الثقافية إلى جانب المقاربات الأخرى، مثل: المقاربة السياسية، والمقاربة الاجتماعية، والمقاربة الاقتصادية. لكن تبقى المقاربة الثقافية هي الأهم. أي: إن الرأسمال الثقافي مورد لاينضب، وثروة إستراتيجية مهمة لبناء الإنسان داخل مجتمعه بناء متكاملا من جميع جوانبه. ومن ثم، لاتقدر قيمة الشعوب بما تملك من ثروات وأموال وأقوات فحسب، بل بما تملكه من رصيد ثقافي وحضاري وتكنولوجي، ومدى أخذها بالديمقراطية التشاركية، ومدى احترامها لحقوق الإنسان، ومدى اهتمامها بالتعليم والصحة والثقافة.
وأكثر من هذا، فالثقافة أساس هوية الشعوب، ومكون خصوصيتها الأنتروبولوجية والحضارية. وبها تتميز عن باقي الأجناس والأعراق والهويات الأخرى على مستوى الرقي والعطاء والازدهار والتقدم.
وعليه، فللثقافة علاقة جدلية مع التنمية بصفة خاصة. كما لها علاقة سببية وتفاعلية مع التنمية البشرية المستدامة بصفة عامة. وقد أصبحت الثقافة -اليوم- جزءا أساسيا من التنمية الشاملة، إذ لا يمكن لأي تخطيط مستقبلي، في مجال التنمية، أن ينجح في غياب المقاربة الثقافية التي أصبحت - اليوم- تساهم، بشكل كبير، في الرفع من مستوى الأفراد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعلميا وتربويا.
ومن جهة أخرى، فثمة علاقة جدلية بين المقف والسلطة، قد تكون إيجاية أو سلبية أو محايدة. ومن ثم، فهناك أصناف من المثقفين: مثقف عضوي يساهم في تغيير الواقع، ومثقف متصالح مع السلطة، ومثقف محايد ومنعزل، وغيرها من الأصناف الأخرى.