فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 81

ومن ثم، فمن الصعب تعريف التنمية تعريفا دقيقا؛ نظرا لتعدد مفاهيمه، واختلاف دلالاته من دارس إلى آخر، حسب قناعاته وتوجهاته السياسية والاقتصادية والفكرية. علاوة على ذلك،"يشكل مفهوم التنمية ما يسمى بالسهل الممتنع أمام الباحثين والمهتمين بقضايا التنمية، حيث تتعدد التعريفات بتعدد الاتجاهات والرؤى النظرية. وقد اختلف المفكرون الاجتماعيون أنفسهم حول تحديد مفهوم التنمية، وصعب عليهم الاتفاق على تعريف شامل لها. وعلى الرغم من أهمية ما طرح من تعريفات؛ إلا أنها لم تحل غموض المفهوم. ومن هنا، كانت أهمية التفكير في مفهوم التنمية بالصورة التي تمكننا من حصر دلالاته، لنتمكن من إدراك جيد لما تطلق عليه التنمية، يمكن في ضوئها وضع إستراتيجية تنموية لها صلاحية الاستمرارية، والتعبير عن احتياجات مجتمعنا العربي في إطار المتغيرات الدولية، وتجاوز مخلفات الاستعمار، واستبدالها بمعطيات جديدة." [1]

هذا، وقد اقترنت التنمية، في العقود الأولى من القرن العشرين، بطرد المستعمر من البلدان العربية، وتحقيق الاستقلال والسيادة. وبعد الاستقلال، أصبحت التنمية هي تحقيق الاكتفاء الذاتي اقتصاديا، وتنظيم الإدارة، والاهتمام بالتعليم، وتشييد لبنات الإعلام، والقضاء على الأمية والأمراض والأوبئة، وإرساء دواليب الثقافة الاجتماعية. علاوة على ذلك، أصبحت التنمية مرتبطة بتطوير التعليم، وتأهيل البحث العلمي، والحصول على المعلومات والتكنولوجيا المعاصرة، وتطوير الاقتصاد ضمن التصورات الاشتراكية أو الرأسمالية. ومنذ سنوات التسعين من القرن العشرين، ارتبطت التنمية بالعولمة من جهة، وبالثورة الرقمية والتكنولوجية من جهة أخرى. وأصبح التنافس العلمي والتقني سيد

(1) - خلاف خلف خلاف: (التنمية في عالم يفتقر على المساواة) ، مجلة الفيصل، السعودية، العدد: 166، نونبر 1990 م، ص:6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت