الصفحة 14 من 70

الرجل، تبعًا لمشيئة الرب.

وعلى الرغم من هذا، فقد قاوم العرب كل التيارات المعادية واستطاعوا القضاء على هذا العداء للمرأة، وجعلوا من منهجهم مثالًا احتذاه الغرب ولا يملك الآن منه فكاكًا.

ولكن، أو ليس هذا نوعًا من المبالغة؟ وهل يعقل هذا الكلام؟! ثم ألم تعش نساء العرب منذ زمن بعيد مقيدات مظلومات لا يتمتعن بحقوقهن؟ ألم نسمع بالحريم كالسجن يملك فيه الرجل عددًا كبيرًا منهن يقيم عليهن الحراس؟ ألم تسمع بنساء يزوجن دون أن يستشرن؟ وتكفي بضع كلمات يتفوه بها الرجل وقتما شاء لتصبح المرأة طالقًا تعود إلى عائلتها دون أي ذنب، والدين لا يمنع هذا؟ ...

أين هي الحقيقة في كل هذا؟ وما هو مركز المرأة في المجتمع؟.

ألم تكن خديجة زوج النبي الأولى، التي عاش معها أربعة وعشرين عامًا وأنجب منها ستة أطفال، أرملة لها شخصيتها ومالها ومكانتها الرفيعة في مجتمعها؟ لقد كانت خديجة نموذجًا لشريفات العرب، أجاز لها الرسول أن تستزيد من العلم والمعرفة كالرجل تمامًا.

وسار الركب وشاهد الناس سيدات يدرسن القانون والشرع ويلقين المحاضرات في المساجد ويفسرن أحكام الدين. فكانت السيدة تنهي دراستها على يد كبار العلماء، ثم تنال منهم تصريحًا لتدرس هي بنفسها ما تعلمته، فتصبح الأستاذة الشيخة، كما لمعت بينهن أديبات وشاعرات، والناس لا ترى في ذلك غضاضة أو خروجًا على التقاليد.

إن النساء في صدر الإسلام لم يكن مظلومات أو مقيدات، ولكن هل دام هذا طويلًا؟

لقد هبت على قصور العباسيين رياح جديدة قدمت من الشمال فغيرت الأوضاع، وقدم الحريم والحجاب مع الجاريات الفارسيات واليونانيات اللاتي كن محظيات للخلفاء وأمهات لأولادهم ..

والإسلام بريء من كل ما حدث، والرسول لم يأمر قط بحجب النساء عن المجتمع. لقد أمر المؤمنين من الرجال والنساء على حد سواء بأن يغضوا الطرف، وأن يحافظوا على أعراضهم. وأمر النساء بألّا تظهرن من أجسادهن إلا ما لا بد من ظهوره، وألا يظهرن محاسن أجسادهن إلا في حضرة أزواجهن ...

لقد شرعت القصور تعزل النساء في الحريم على غرار ما تعوده الفرس، وبدأ استيراد الخصيان لخدمتهن كما كان عليه الحال في بيزنطة قديمًا. وأصبح حجب النساء عن المجتمع وعدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت