الصفحة 53 من 70

وأندونيسيا ... جاءوا من كل مكان إلى أوروبا ليعملوا بها، وحصلوا على جنسيات البلدان التي استقروا فيها، حتى إذا انقضت بضع عقود من السنين، هدأت فيها الحرب الباردة بين الشرق والغرب، واستعاد الاقتصاد الأوروبي قوته، وقاربت أوروبا تحقيق وحدة قوية بينها، خطط لها عام 1992، انطلقت أصوات انتهازية تتنكر لدائنيها، وتدعو لطرد أولئك الغرباء عن النسيج الأوروبي المتميز!

إن هذا وحده خير برهان، لمن هو في حاجة إلى برهان على أن أولئك القوم لا يعرفون التعايش السلمي بين الأديان وحين تكون لهم اليد الطولى في مجتمع ما، فإما خضوع من الكل لتقاليدهم وممارستهم، وإما صدام لا مفر منه.

لقد استنفدت أوروبا أغراضها منهم، ولم تعد بحاجة إليهم، فليذهبوا إلى أي مكان، وليكن الجحيم ... ! لا يهم فالأمر سيان ... أليس هذا ما جاء في سفر (الأمير) : السياسة سفالة ... أو كما قال .... !

الأدهى والأمر، أنهم يعطوننا دروسًا في حقوق الإنسان ... !

تعتبر أفريقيا خير مثال لدراسة الاستعمار وما ارتبط به من انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان، فهذه القارة قد تعرضت لمختلف أنواع الاستعمار بخصائصه المختلفة، فذاقت ويلات الاستعمار: الانجليزي والفرنسي والايطالي والأسباني والبرتغالي والبلجيكي والهولندي والألماني.

وقد قام القس جاك مندلسون بجولة تبشيرية في أفريقيا في الستينات من هذا القرن، تعرف فيها على مشاكل القارة وارتباطها بالتبشير الذي عمل مخلب قط للاستعمار.

يقول جاك مندلسون: «حينما تكون حالة الشبان الإفريقيين سعيدة، فإنهم لا يتعبون من ترديد القصة القديمة: إن المبشرين جاءوا إلينا وقالوا: إننا نريد أن نعلمكم العبادة، وقلنا: حسنًا إننا نريد أن نتعلم العبادة.

وطلب المبشرون منا أن نغلق أعيننا، وفعلنا ذلك وتعلمنا التعبد وحينما فتحنا أعيننا، وجدنا الإنجيل في يدنا ووجدنا أراضينا قد اغتصبت.

وهناك أيضًا تلك الكلمات المريرة، كلمات تكررت بلا توقف في أفريقيا كلها: إن حركة التبشير المسيحية كانت محاولة لإخماد الروح الإفريقية.

إن ما تدعيه المسيحية من معاملة الناس بالحسنى لا معنى له، لأن المسيحية قد ثبت عمليًا أنها دين مشاغب، فكل ملة تهاجم الأخرى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت