الصفحة 34 من 70

والإسلام كدين توازن، يجعل الإنسان يعمل من أجل خيري الدنيا والآخرة، آخذًا في الاعتبار أن الآخرة خير وأبقى:

{وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77] .

{وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى} [الضحى: 4] .

وإذا كان الإسلام يضع الناس على طريق الآخرة التي هي خير وأبقى، فإنه يوفر له وسائل الاستمتاع بأفضل ما في هذه الحياة، وذلك بتنظيم التوافق بينه وبينها على المستويين الفردي والجماعي. إن مشيئة الله أن يكون الناس سعداء في النهاية وذلك عن طريق إسلامهم لله. إن كلمة الإسلام - في العربية - تعني التسليم لله، وهي ذات صلة لغوية بكلمة السلم والسلام.

وفي حقيقة الأمر، فإن التسليم لله يحقق السلام، وهو شرط لازم لتحقيق السعادة» [1] .

ثالثًا: الحضارة الغربية قامت على نبذ المسيحية:

تقوم الحضارة على حرية الفكر وطلب وإشاعة المعرفة وإذا كان عدد قليل من الفرنسيين قد استطاع الاغتراف من معين الثقافة والعلوم العربية في الأندلس، فلقد ظلت أغلب الشعوب الأوروبية غارقة في ظلمات الجهالة والتخلف حتى إذا جاءت الحروب الصليبية ابتداء من القرن الثاني عشر ووقع الاحتكاك بين الإسلام والمسيحية، بدأت الشعوب المسيحية الغربية تخرج من سباتها العميق بعد أن تحققت من تفوق الشعوب الإسلامية وحضارتها الزاهرة. واتجه المسيحيون الغربيون إلى أسبانيا وصقلية وغيرها من مراكز الحضارة الإسلامية ليتعلموا مختلف العلوم باللغة العربية التي كانت لغة العلم في أوروبا في ذلك الوقت، ثم ينقلونها بعد ذلك إلى اللاتينية.

وكان ذلك هو الأساس الذي قامت عليه الحضارة الغربية الحديثة.

لكن روح اليقظة هذه التي بدأت تسري في أوروبا اصطدمت مبكرًا بالكنيسة ورجالها وتعاليمها التي تتدخل في كافة مناحي الحياة الفردية والجماعية. ويكفي التذكرة هنا بتعاليم الكنيسة التي كانت تصدرها بين الحين والحين. ومنها ما عرف باسم: «المكفرات» ، وهي إرشادات لرجال الدين حول الحكم في مختلف خطايا المؤمنين. وفي هذه التعاليم، تفرض الكنيسة قيودًا على ممارسة الجنس بين الزوجين.

فلقد حظرت ممارسة الجنس أثناء: حمل المرأة، والرضاعة، وأثناء الصوم الكبير، وأيام الآحاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت