(ب) الأوروبي مسيحيًا:
يكفي هنا مراجعة البحث: رابعًا وعنوانه: الكنيسة تحرق العلماء وأحرار الفكر، لترى ماذا فعلت الكنيسة بمخالفيها في الرأي، ومارست ولا تزال تمارس ذلك الإرهاب الكنسي الرهيب.
عاش اليهود في أوروبا المسيحية يعانون الاضطهاد والتعذيب والطرد طبقًا لما توارثه المسيحيون عبر القرون من تعاليم الكنيسة.
ولم تقف اللعنة التي ظلت تطارد اليهود - إزاء موقفهم العدواني من المسيح حسبما تقول الأناجيل ورسائل التلاميذ - إلا بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت خطوة حاسمة في هذا السبيل، تلك التي اتخذها البابا يوحنا الثالث والعشرون (اعتلى كرسي البابوية من أكتوبر 1958 إلى يونيو 1963 م) وذلك بحذف عبارة عدائية من صلاة الجمعة الحزينة تتحدث عن اليهود الملعونين، تداولتها الكنيسة عبر القرون من مفاهيم الإنجيل، مثل قوله: «أجاب جميع الشعب وقالوا: دمه علينا وعلى أولادنا - متى 27: 25» .
وكذلك من وصف بولس لليهود أعداء الإنسانية، وأن غضب الله عليهم إلى النهاية، وذلك في قولة «اليهود الذين قتلوا الرب يسوع وأنبياءهم واضطهدونا نحن، وهم غير مرضين لله، وأضداد لكل الناس، يمنعوننا عن أن نكلم الأمم لكي يخلصوا، حتى يتمموا خطاياهم في كل حين. ولكن قد أدركهم الغضب إلى النهاية - تسالونيكي 1: 14 - 16» .
وفي نظرة سريعة على أهم الأحداث في تاريخ الشعب الإسرائيلي، منذ صارت المسيحية الدين الرسمي للإمبراطورية الرومانية وما تلا ذلك من إقامة ممالك ودول مسيحية في أوروبا، منذ صار للمسيحية سيف تقاتل به، نجد مسلسل اضطهاد أوروبا لليهود يسير كالآتي [1] :
537 م مرسوم جستنيان بحرمان اليهود من الحقوق المدنية وحرية العبادة.
613 ملك القوط الغربيين يجبر اليهود في أسبانيا على اعتناق المسيحية.
629 إجبار اليهود على التعميد، وطردهم من فرنسا تحت حكم الملك داجوبرت.
694 تحويل جميع اليهود في أسبانيا وبروفانس إلى عبيد.