الصفحة 45 من 70

السيف».

وفي بروسيا «كان يعيش في جنوب البلطيق وشرقه شعوب الوندال والبروسيين واللتوانيين، وعدد من شعوب أخرى، لم تتحد جميعها إلا على شيء واحد هو تصميمها على ألا تكون مسيحية ... ومهما كان تفكيرنا في الطريقة التي اتبعت أخيرًا، فإن التاريخ لا يستطيع إنكار أن إضافة هذه المناطق إلى العالم المسيحي كان سببه غزوات الفرسان التيوتونيين ...

لقد كان المفهوم هو أن هذه الجماعة لديها تفويض بأن تضم إلى ممتلكاتها أي أراضي تستولي عليها من الوثنيين، شريطة أن تعطي الشعب المغلوب، التعاليم المسيحية كتعويض له عن فقد أراضيه!

وقد حدث أخيرًا، عندما عين مطارنة لتلك المناطق، أن عدل البابا المنحة، حيث جعل الثلثين للغزاة (الفرسان) والثلث للمطارنة ...

لقد انقضى خمسون عامًا في أعمال الغزو، وفي نهاية تلك الفترة انتهت المقاومة، وانضمت بروسيا إلى العالم المسيحي ...

لقد جاءت إلى هنا كل أجهزة التبشير المسيحية في القرون الوسطى لترافق الغزو الحربي. وكانت بنود المعاهدة (بين الغزاة والبروسيين) أبعد ما تكون عن اعتبارها مهذبة أو صورة لنصيحة بالحسنى ...

قد يكون موضع تساؤل: إلى أي مدى كان الاقتناع الداخلي متمشيًا مع المظهر الخارجي للممارسات العقيدية؟

لكنه سؤال مقلق لا يزال يتعقبنا (نحن المسيحيين) منذ حمل شارلمان السيف ليساعد على تنصير السكسون، بل إنه في الواقع يلاحقنا منذ زمن التعميد بالجملة لكلوفيس (ملك فرنسا) ورجاله في عام 496».

وفي المجر: «تزوج أميرها جيزا في عام 973 أميرة مسيحية هي أولهيد البولندية، ومنذ ذلك الوقت فصاعدًا، فإن جيزا عقد العزم على تحويل بلده إلى المسيحية.

ولما كان الترغيب لم يأت بنتائج فعالة، فإنه لجأ إلى وسائل أخرى غير مقبولة، ومن ثم تضاعف أعداد المتنصرين بسرعة».

وهكذا كان تحول أوروبا إلى المسيحية بالسيف الذي عمل بين شعوبها، من شرقها إلى غربها ... فهذا ما يقرره مؤرخو التبشير بالمسيحية ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت