الصفحة 64 من 70

يعلمون أكثر من غيرهم كيف أن الإعلام يستخدم لافتة الإسلام بصورة متكررة وعشوائية في وصف التطورات التي تحدث هنا أو في أي مكان آخر والتي لا تكون لها علاقة على الإطلاق بتعاليم القرآن أو أعمال المسلم العادي [1] .

هذا - وقد خصصت المجلة الفرنسية الأسبوعية «ليفينمان دي جيدي» الصادرة 25/ 2/ 1999 ملفًا خاصًا عن التطرف اليهودي في إسرائيل وفرنسا والولايات المتحدة، يكشف عدة حقائق على درجة عالية من الأهمية، منها أن خطر التطرف لم يعد حكرًا على أي دين من الأديان. فتحت عنوان «التمزق» كتب جان مارك بينامو رئيس تحرير المجلة يقول «إن مظاهر 14 فبراير في إسرائيل التي احتشد فيها 300 ألف متطرف يهودي احتجاجًا على أحكام المحكمة الدستورية العليا (التي ألغت الاستثناء الممنوح لأبناء اليهود الأرثوذكس بعدم أداء الخدمة العسكرية) ، والمظاهرة المضادة التي ضمت 50 ألف علماني أثبتت أن هذا المجتمع أصابته حالة من الانقسام الحادة بين يهود متطرفين يشكلون خطرًا على مبادئ الحرية والتسامح وبين معتدلين يريدون السلام ودخول القرن المقبل بأسلحة العصر. وقال إن الانشقاق الحاد الذي يمزق اليهود اليوم في إسرائيل أصبح ينسحب وينعكس على يهود الشتات في العالم ويمزق الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة وفرنسا وغيرها. وأشار إلى أن لندن وباريس ونيويورك أصبحت تضم أحياء يهودية (جيتو) كاملة يعيش فيها المتطرفون بشكل منفصل عن العصر والعالم. وقال إن الذين كانوا يعتقدون أن التطرف هو ظاهرة إسلامية فقط أو كاثوليكية، كانوا واهمين بل سذج، إذ أن المتعصبين اليهود قاموا - بهدوء - وخلال الـ 15 عامًا الماضية بنسج شبكتهم رويدًا رويدًا ثم إحكام قبضتهم على جميع مظاهر الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في إسرائيل في مجتمعات أوروبية وأمريكية» .

وتحت عنوان «اليهود وتهديد اسمه التطرف» قالت المجلة «إن عدد يهود فرنسا كانوا عند تحريرها من النازي 180 ألفًا وصلوا الآن إلى حوالي 700 ألف وذلك ليس بسبب زيادة مواليدهم وإنما بسبب الهجرة المكثفة ليهود العالم العربي خاصة شمال أفريقيا وكذلك يهود شرق أوروبا، إلى فرنسا وحول الحياة الاجتماعية للمتطرفين اليهود في قلب باريس كشفت المجلة

(1) ... صحيفة الأهرام: 24/ 2/ 1999.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت