العربية [1] .
و يحدثنا موريس لومبار في كتابه «الإسلام في فجر عظمته» عن تأثير الفتوحات الإسلامية على تحضر الغرب وانطلاقه نحو الحضارة، فيقول:
«لم يترافق الفتح بالتخريب مطلقًا، فلم تحرق المدن ولم تنهب .. وبالنسبة للقسم الغربي، فكان تجددًا حقيقيًا ... » .
إننا نعتقد بالواقع أن الغرب استأنف التماس بالحضارات الشرقية، وعبرها بالحركات العالمية الكبرى للتجارة والثقافة، بفضل الفتح الإسلامي وفي حين أن الغزوات البربرية الكبرى في القرنين الرابع والخامس أدت إلى التقهقر الاقتصادي للغرب، فقد جلب قيام الإمبراطورية الإسلامية الجديدة لهذا الغرب نفسه تطورًا مدهشًا.
وإذا كانت الغزوات الجرمانية قد عجلت بانحطاط الغرب، فإن الفتوحات الإسلامية كانت حافزًا على انطلاق حضارته [2] .
وهكذا يعترف أهل العلم والفضل من مختلف شعوب أوروبا، كالألمان والإنجليز والفرنسيين، بفضل حضارة الإسلام وأثرها في بناء الحضارة الأوروبية الحديثة. وهو فضل لا ينكره إلا جاهل أو متعصب.
تقول سيجريد هونكه: «إن الحلي التي يقدمها الأوروبي لحبيبته أو لزوجة صديقه أو رئيسه، سواء أكانت ماسًا أصليًا أو زجاجًا مصقولًا، هي عادة استوردت من الشرق ويمارسها الناس كل يوم ولا يعرفون لها مصدرًا، وتمر السنون. والحلي تلك ما زالت تتنوع وتتغير، ولكنها لم تفقد قوتها السحرية في جذب قلوب النساء حتى ولو كنا نعيش في القرن العشرين
وقد تعارض هذا الاتجاه العربي في تكريم المرأة أيضًا مع ما كان سائدًا في دول البحر الأبيض ...
وعارض الكتاب المقدس أيضًا ذلك المسلك العربي، ونص على أن الرجل سيد المرأة، ونشطت الكنيسة تحارب كل الأفكار المخالفة، وتعمل كل ما في وسعها لإبقاء المرأة تحت سيطرة
(1) ... العرب وأوروبا: ص 9 - 10.
(2) ... الإسلام في فجر عظمته: ص 12.