في كل المجتمعات، قديمًا وحديثًا، يوجد أفراد يمارسون العنف والإرهاب ضد مجتمعاتهم. ويكون الضحايا من بني جنسهم بل ويتبعون نفس ديانتهم.
أما عندما تمارس الدول الإرهاب، فإن هذا وضع مختلف تمامًا. فهي قد خرجت على القوانين والأعراف الدولية وتتحمل المسئولية كاملة عن أعمالها، وتعرض نفسها للإدانة والعقاب إن كان هناك عدل وعقاب لكن بعد أن اتخذ الغرب من الإسلام عدوًا بديلًا عن الاتحاد السوفيتي المنهار، صارت تهمة الإرهاب جاهزة لإلصاقها بالإسلام عند وقوع أول عمل إرهابي مثل حادث التفجير المروع للمبنى الحكومي الفيدرالي في مدينة أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأمريكية يوم 19 أبريل 1995، وراح ضحيته 168 قتيلًا و 400 من الجرحى، فإثر وقوع الحادث، ألصقت التهمة على الفور بالعرب والمسلمين، ونشطت الصحافة والتلفزيون لإثبات التهمة لجمهور يسهل عليه تصديق ذلك بسبب غسيل المخ الذي يتعرض له يوميًا ويصور المسلمين أعداء لأمريكا والغرب والحضارة بوجه عام. واتهمت صحيفتا نيويورك تايمز، وول ستريت جورنال، في اليوم التالي، رجلين ذوي ملامح شرق أوسطية بارتكاب الحادث. وقبض على مواطن أردني أمريكي الجنسية في مطار هيثرو بلندن. بينما تعرضت زوجته للتحرش والإهانة. كما أسقطت امرأة عربية جنينها عندما حاصر غوغاء غاصبون منزلها، وانطلقت الصيحات المحمومة تطالب بوضع العرب والمسلمين في معسكرات اعتقال كما حدث لليابانيين الأمريكي الجنسية خلال الحرب العالمية. وأخيرًا وبعد انقضاء 60 ساعة من هذا الجنون الغاضب تبين أن الذي قام بهذا العمل الإرهابي هو مواطن أمريكي مسيحي أبيض اسمه تيموثي ماكفاي، ردًا على قيام قوات مكتب التحقيقات الفيدرالي في 19 أبريل 1993 بعملية عسكرية ضد حركة دينية تعرف باسم الداودية، أدت إلى مقتل رئيس الحركة وعدد من أتباعه.
يقول الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون في كتابه اغتنموا الفرصة: «إن الكثيرين من الأميركيين قد أصبحوا ينظرون إلى كل المسلمين كأعداء ... وقليل من الأمريكيين من يدركون عراقة الدين الإسلامي .. ويتصور كثير من الأمريكيين أن المسلمين شعوب غير متحضرة ودمويون وغير منطقيين» [1] .
(1) الغارة الجديدة على الإسلام - ص 34.