الصيني كله، وهو ما يعتبر تدميرًا متعمدًا مع سبق الإصرار!
ونختم الحديث عن تناقضات الغرب ونفاقه فيما يتعلق بحقوق الإنسان، بذكر حادثة عاصرناها في هذا العقد الأخير من القرن العشرين. ففي عام 1992 ذهب الفلسطيني المريض جورج حبش، البالغ من العمر 65 سنة، إلى فرنسا ليعالج من نزيف في المخ على حسابه، وبعد أن حصلت منظمة الصليب الأحمر الفرنسية على موافقة وزارتي الخارجية والداخلية دخل باريس يوم 29 يناير. وهناك قامت قيامتهم بدعوى أنه رئيس للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي يعتبرونها منظمة إرهابية. وقد أدت حملة الاحتجاج الأولى إلى استقالة أربعة من كبار المسئولين هم: السكرتير العام لوزارة الخارجية، ومدير مكتب وزير الخارجية، ومدير مكتب وزير الداخلية، ورئيسة جمعية الصليب الأحمر الفرنسية. وفي هذا الجو المحموم أصدرت السلطات الفرنسية قرارًا بالتحفظ على حبش المريض، ثم ما لبث قاضي التحقيق في قضايا الإرهاب أن اتخذ قرارًا بالإفراج عن حبش بناء على شهادة أربعة أطباء بأنه ليس في حالة تسمح باستجوابه، فسمح له بمغادرة فرنسا دون علاج. ومع ذلك لم تهدأ الثورة ضد دخول جورج حبش المريض إلى فرنسا، فقرر الرئيس ميتران دعوة الجمعية الوطنية - البرلمان - لجلسة طارئة تعقد يوم 7 فبراير لبحث الموقف الخطير الناشئ عن دخول حبش إلى فرنسا ... وكأن الجيوش الألمانية قد دخلت باريس مرة ثالثة بعد دخولها عام 1870، 1940 ... ! يا للعار! ....
لقد قال المحامي الفرنسي الشهير جاك فيرجيس: أنه موقف يتسم بالعنصرية ومعاداة الأجانب وأنه يشعر بخجل شديد نظرًا لأنه في الوقت الذي يسمح فيه لشامير وشارون مجرمي مذابح صابرا وشاتيلا بالدخول بحرية إلى فرنسا دون أن يحتج أحد، يتعرض زعيم فلسطين لمضايقات اضطرته لمغادرة فرنسا قبل علاجه ...
ويجب أن نذكر هنا بما حدث إبان الحروب الصليبية - التي شنها الغرب المسيحي بقيادة الكنيسة الكاثوليكية - في معركة يافا عام 1192 وما كان بين صلاح الدين الأيوبي قائد جيوش المسلمين، وريتشارد قلب الأسد قائد جيوش المسيحيين. يقول المؤرخ البريطاني ستيفن رنسيمان في كتابه: تاريخ الحروب الصليبية: «عندما سقط حصان ريتشارد براكبه، إلى الأرض فإن صلاح الدين أرسل إليه خوخًا وكمثرى وثلجًا لتبريد مشروباته» ... لقد حدث هذا في العصور الوسطى وخلال معارك حربية سالت فيها الدماء أنهارًا! ...