الصفحة 31 من 70

وتظهر الرسالة القرآنية وتعاليم النبي أنها تقدمية بشكل جوهري. وتفسر هذه الخصائص المميزة. انتشار الإسلام السريع بصورة عجيبة خلال القرون الأولى من تاريخه [1] .

ومن المفيد أن نسجل إلى أي مدى يؤثر مفهوم معين للعالم والإيمان بمصير عالمي للإنسانية، في طبع السلوك اليومي لملايين الأنفس من البشر. ولا يمكن لأي طريقة مثلى (أيديولوجية) معاصرة أن تدعي منافسة الإسلام في هذا الصدد» [2] .

ثانيًا: الحضارة الإسلامية عالمية التوجه والمحتوى:

نظرًا لأن الإسلام دعوة عالمية، فقد كانت الحضارة التي أقامها عالمية التوجه والمحتوى، ففي الإسلام وحضارته نجد العلاقات واضحة ومحددة بين الله والكون والإنسان، وهي في صورتها العامة تحقق: الوحدة والتوازن (العدل) والانسجام.

1 -يقول مارسيل بوازار: «عندما يكون الدين مؤسسًا على عقيدة راسخة تمامًا في توحيد الله؛ فإنه ينمي تحقيق عالم متوافق تحكمه شريعة فريدة عالمية ثابتة بلا تغيير. ولسوف يستأثر الإسلام بتفكيرنا، بصفته أولًا دينًا أو مثلًا أعلى مطلقًا، ومنهجًا للتفكير والعمل للفرد والجماعة، وهكذا شهد القرن السابع الميلادي نزول الوحي النهائي والثابت وتأسيس المدينة الإسلامية» .

إن الغرب في مواجهته لمشاكل الحياة المادية والتطور العلمي، فقد الإحساس بما فوق الطبيعة إلى حد كبير. وهو يتعجب أنه لا يزال في وسع المقدسات أن تقدم مبادرات لمجهودات ذهنية ذات قيمة، وأسس محتملة لعملية تنظيم اجتماعي. والإسلام يتمثل في الإيمان بالمطلق وبوجود نظام أسمى متوافق. والعالم نفسه نظام أخلاقي: والمطلق واقع حق ذو معيار أساسي ومثالي، لا يتجزأ ولا يدرك كنهه: هو الله الذي يعتقد المسلمون أنه تجلى للناس عن طريق الأنبياء. ويكمن الخير الأسمى في أن يتوافق الإنسان مع نفسه مع هذا النظام الإلهي. ويعتبر الشر كل ما من شأنه أن يمنع التوافق والوحدة مع هذا النظام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت