الصفحة 36 من 70

إلى الآن - من كثير من معتقداتهم التقليدية» [1] .

رابعًا: الكنيسة تحرق العلماء وأحرار الفكر!

منذ أن صارت المسيحية الدين الرسمي للإمبراطورية على عهد قسطنطين الكبير (325 م) بدأت الكنيسة تقوى حتى جمعت في يدها السلطتين الدينية والدنيوية، فسيرت الجيوش الجرارة للحرب باسم المسيح، ومنحت بركاتها للملوك والأمراء الذين خضعوا لسلطانها، وقاتلت الذين خرجوا على إرادتها، وقتلت حرقًا وشنقًا كل من اعتبرته متمردًا على تعاليمها في الدين والدنيا. ولقد كان لدعاة الإصلاح والتقدم من رجال الدين ورجال العلم النصيب الوافر من الاضطهاد والملاحقة والإبادة.

وكان هذا السبب فيما اصطبغت به الحضارة الغربية من عداء بين العلم والدين، وهو ما جعلها تنكفئ على نفسها هربًا من الكنيسة وأربابها، فنبذت الإله الخالق واستبدلته بالإنسان المخلوق.

وكان هذا هو الضياع الأبدي ولا شك.

لقد كان دعاة الإصلاح الذين يعملون من أجل إعادة باب الاجتهاد في الدين على أساس إحلال العقل محل النقل، وإلغاء احتكار رجال الكنيسة كمفسرين وحيدين للوحي، وإلغاء دور القديسين كوسطاء بين الله والناس.

أما رجال الفكر الكنسي المتشدد فكانوا على العكس من ذلك، يرون ضرورة الاحتفاظ بالتقاليد والمفاهيم المتوارثة وإطاعتها طاعة عمياء، وأن أي مخالفة لذلك إنما هي هرطقة وكفر جزاؤهما الإحراق في الدنيا رحمة بالمذنبين، بدلًا من الإحراق الأبدي في الآخرة.

ويعبر عن هذا المنطق الرهيب توركويمادا (1420 - 1498) ، رئيس محاكم التفتيش في أسبانيا، الذي كان (يبرر إحراق مئات الزنادقة والسحرة على الخازوق، وتعريف الزنادقة والسحرة وكل منشق على الكنيسة الكاثوليكية أو رافض لها في العقيدة أو السلوك أو المصالح، بقوله: نحن نحرقك في الدنيا رحمة بك حتى ننقذك من النار الأبدية في الآخرة) !

ولقد كان من نتيجة تطبيق هذا الفكر الكنسي الرهيب أن تعرض الكثير للتعذيب أو الإحراق أو كليهما معًا. ونكتفي بذكر عدد محدود من رجال الإصلاح الديني ورجال العلم الذين سحقتهم الكنيسة سحقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت