وقد استولى المسلمون الأتراك على البلاد من المسلمين المماليك في سنة 1517، وفي عهدهم استمرت الطائفة اليهودية في النمو والازدهار ... وفتح السلطان سليمان الكبير طبرية وقرى كثيرة أخرى بالقرب منها لإقامة اليهود واستقرارهم فيها ...
وفي سنة 1831 غزا البلاد الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا ابن محمد علي. وفي عهده ازدهرت المدن اليهودية في فلسطين!
بعد هذا: من يجرؤ على التنكر أو الإنكار؟!
(أ) من الماضي:
هو حديث طويل يتعذر تقصيه في صفحات، لكن ملامحه الرئيسية يحددها مثال متكرر عبر القرون، يرينا كيف يعامل المسيحيون المسلمين عندما يكون السلطان بيد المسيحية.
إنها قصة اضطهاد دموي غشوم، من أمثلته ما حدث بالأندلس بعد سقوط غرناطة عام 1492 م. فلقد توالت القوانين الجائرة لاستئصال بقايا العرب والمسلمين في الأندلس. ومنذ عام 1501 أجبر المسلمون على التنصر. وكان الإعدام نصيب كل من يمارس في الخفاء تعاليم الإسلام، أو تلقين أولاده مبادئ الدين ولغتهم العربية وأمام هذا القمع الأعمى والإرهاب المطلق، تظاهر المسلمون ابتداء من عام 1526 باعتناق المسيحية. وقد ظلوا على هذا الحال أكثر من قرن، يخفون دينهم في قرارة أنفسهم ويلقنونه أبناءهم بكامل السرية والحذر.
وقد أنشئت في تلك الفترة دواوين التفتيش لتعقب المسلمين والتجسس على من تنصر منهم، وتسليط أشد العقوبات عليهم ومن بينها الإبادة الجماعية. وفي تلك الفترة أصدر المفتش العام دون الفونسو مانريك قائمة بسائر المظاهر التي تدين صاحبها بالتلبس بممارسة شعائر الإسلام، وبالتالي تبيح أن ينزل به أشد العقوبات فتكًا، وإرهابًا، وكانت تعلق تلك القوائم في الكنائس والساحات العامة، وتحرض المسيحيين الأسبان على الوشاية بكل من يشتبه في تشبثه بالإسلام.
ونقرأ في هذه القائمة:
«لكل ما يتعلق بالملحدين المحمديين، إليكم المظاهر والأشياء التي يجب الإخبار عنها:
إذا قيل أن المسيح كان نبيًا، وليس إلهًا، وإن والدته لم تكن عذراء!
إن سمعنا أو رأينا أن المسيحيين الذين تم تعميدهم، يقومون ببعض طقوس أعياد الدين المحمدي، مثل الاحتفال بيوم الجمعة، وتزييهم بقميص نظيف وألبسة أحسن من بقية الأيام الأخرى.