الصفحة 2 من 70

بسم الله الرحمن الرحيم

«لا أحد يستفيد من أخطائه» ...

مقولة سائدة بين البشر بعد أن اكتسبت من الواقع الشيء الكثير ...

«التاريخ يعيد نفسه» ..

مقوله أخرى ترتبط بسابقتها أشد الارتباط، وتؤكد حقيقتها كل يوم ....

لقد تعود العالم الإسلامي على هوشات أو حالات هياج تجتاح الغرب المسيحي بين الحين والحين، والأمثلة على ذلك كثيرة.

فمند نحو 900 عام، قادت الكنسية الكاثوليكية الحروب الصليبية ضد العالم الإسلامي، وفي الحرب الأولى انطلق نحو 300000 في أغسطس 1096 متجهين عبر القسطنطينية نحو فلسطين، لم يصل منهم إلى القدس عام 1099 إلا عشر هذا العدد وقد هرب مهيج الجماهير آنذاك بطرس الناسك عند شعوره بأول الأخطار!. وكان أول شيء فعلوه عند دخولهم المدينة المقدسة هو ذبح السكان من المسلمين والمسيحيين واليهود. لقد كانت تلك هي الحملة الصليبية الوحيدة التي تعتبر ناجحة - من وجهة النظر العسكرية - أما بقية الحملات فكانت فاشلة بوجه عام. وقد أدى ذلك إلى التوقف عنها نهائيًا عام 1270، بعد نحو قرنين من الزمان. لقد أدينت الحملات الصليبية ضد العالم الإسلامي من كثير من المؤرخين والمفكرين الغربيين. وتتحدث عنها الكنيسة الكاثوليكية حاليًا، على استحياء، تحت دعوى «نسيان المظالم السابقة» ...

وفي القرنين السادس عشر والسابع عشر اجتاح أوربا جنون تمثل في إقامة مذابح للنساء بدعوى معاشرتهن للشيطان! وقد أقامت الكنيسة محاكم تفتيش لهذا الغرض، وأصدرت تعليمات تحمل اسم: «مطرقة المتشيطنات» ترسم خطوات تعذيب أولئك البائسات. وقد استمر ذلك الجنون قرابة قرنين من الزمان!

تقول الكاتبة الانجليزية كارن أرمسترونج [1] في كتابها: إنجيل المرأة، تعليقًا على ذلك الجنون

(1) ... راهبة سابقًا ثم كاتبة عالجت قضايا اجتماعية ودينية وتاريخية. ومن أحدث أعمالها كتاب هام صدر عام 1992 بعنوان: محمد: سيرة النبي. وقد ترجمه إلى العربية د. فاطمة نصر، ود. محمد عناني، وصدر عن دار: كتاب سطور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت