الصفحة 3 من 70

الذي يظهر فجأة بدعوى التخوف من عدو وهمي، ويفعل فعله الخطير في المجتمعات، ثم يخمد بعد أن يكون قد خلف وراءه ضحايا وخرابًا ودمارًا:

«أن أعمال القمع في الحضارة الغربية لا ترى ظاهرة بوضوح إلا في حالات الرعب الفجائي المتعاظم الذي يصاحب تلك الأعمال، ويتفجر من وقت لآخر بعنف مذهل ثم يخمد فجأة، تاركًا كل شخص مرتبكًا ومتحيرًا من ذلك الجنون الوقتي الذي يسيطر على المجتمع .. إن جنون القمع هذا لا يوجه إلى مجرمين حقيقيين في المجتمع، أو ينزل بمن يناصبونه العداء حقًا، لكنه يصيب ضحايا يعملون كبش فداء لأمراض الأعصاب التي كبتها المجتمع، ولم يكن له من وسيلة للتعبير عنها سوى هذا الأسلوب العنيف اللاعقلاني» .

واليوم يطل علينا شيء مثل ذلك الماضي الدموي البغيض.

تقول مجلة الشئون الدولية البريطانية [1] عن الغرب والإسلام:

«لقد شعر الكثيرون في الغرب بالحاجة إلى اكتشاف تهديد يحل محل التهديد السوفيتي. وبالنسبة لهذا الغرض فإن الإسلام جاهز في المتناول!

فالإسلام مقاوم للعلمنة، وسيطرته على المؤمنين به قوية، وهي أقوى الآن مما كانت قبل مائة سنة مضت. ولذلك فهو - من بين ثقافات الجنوب - والهدف المباشر للحملة الغربية الجديدة، ليس لسبب سوى أنه الثقافة الوحيدة القادرة على توجيه تحد فعلي وحقيقي للمجتمعات الغربية التي يسودها مذهب اللا أدرية وفتور الهمة واللامبالاة، وهي آفات من شأنها أن تؤدي إلى هلاك تلك المجتمعات ماديًا، فضلًا عن هلاكها معنويًا».

وها هي وثائق الكنيسة الكاثوليكية تتحدث اليوم عن خطط البابا يوحنا بولس الثاني، عشية الألفية الثالثة، لتنصير العالم، وارتداد الآخرين - ومنهم المسلمون - عن دياناتهم والدخول في المسيحية وفق معتقدات الكنيسة الكاثوليكية.

يقول البابا: «إن الهدف الإلهي الوحيد والنهائي يتمركز في يسوغ المسيح الإله والإنسان الذي يتعين على كافة البشر أن يجدوا فيه اكتمال الحياة الدينية والذي تصالح فيه كل شيء.

(1) ... عدد يناير 1990 - نقلًا من: الغارة الجديدة على الإسلام - للدكتور محمد عمارة - دار الرشاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت