الصفحة 4 من 70

ولا يوجد مخلوق يمكنه أن يظل خارجًا أو حتى على هامش عمل يسوع المسيح الذي مات من أجل الجميع، إذن فهو منقذ العالم».

ووسيلة البابا إلى تحقيق ذلك هو الحوار الذي يعطيه مفهومًا خاصًا بحيث ينتهي إلى ارتداد الآخرين.

يقول البابا: «إن الكنيسة تستعمل الحوار لكي تحمل الناس على الارتداد والتوبة عن طريق تجديد ضميرهم وحياتهم تجديدًا عميقًا في ضوء سر الفداء والخلاص. إن الحوار الصحيح يرمي إذن بادئ ذي بدء إلى تجديد كل الناس بالارتداد الباطني والتوبة» [1] .

ألم أقل في صدر المقدمة أنه: «لا أحد يستفيد من أخطائه» وأن «التاريخ يعيد نفسه» ....

هل من عاقل؟! ... هل من رجل رشيد؟! ..

فمهما يكن من أمر، فلقد تعودنا نحن المسلمين على مثل هذه النوبات التي يتعرض لها الغرب بين حين وحين. ونحن نثق تمامًا أن جنون الحملة على الإسلام - باعتباره العدو البديل الأخضر، بدلًا من ذلك العدو السوفيتي الأحمر - سوف ينتهي - بإذن الله - باندحار أعداء الإسلام.

وهذا الكتيب الذي بين يدي القارئ الآن يأتي تذكرة مركزة لتحديد من «نحن» ومن «هم» ، ودور كل في البناء الحضاري. وقد اعتمدت في ذلك على شهادات «الآخرين» الذين لا يحسبون على المسلمين، أي على شهادات «هم» .

كذلك أرجو أن يكون هذا الكتيب مفكرة في جيب كل من له علاقة بالحوار الإسلامي المسيحي، كاتبًا أو عاملًا أو محاورًا، ولن يصح في النهاية إلا الصحيح.

بقي أن أشير إلى أن عنوان هذا الكتيب ليس من عندي إنما هو اقتباس من أستاذ الجامعة السويسري مارسيل بوازار، كما جاء في كتابه القيم: إنسانية الإسلام.

{فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ} [سورة الرعد: 17] .

أحمد عبدالوهاب

(1) ... الفاتيكان والإسلام: دكتورة زينب عبدالعزيز - دار القدس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت