الصفحة 33 من 70

2 -و يقول روجيه دي باسكيه [1] في كتابه: اكتشاف الإسلام:

«لقد جاء الإسلام إلى الناس لمساعدتهم على عبور هذه المرحلة الأخيرة من التاريخ العالمي دون أن يتعرضوا للضياع.

وباعتباره الوحي الأخير في سلسلة النبوات، فإنه يقدم وسائل لمقاومة الفوضى التي تسود العالم حاليًا، وإقرار النظام والنقاء في داخل الإنسان، وإيجاد التآلف والانسجام في العلاقات الإنسانية، وتحقيق الهدف الأسمى الذي من أجله دعانا الخالق إلى هذه الحياة. إن الإسلام يخاطب الإنسان الذي يعرفه معرفة عميقة ودقيقة، محددًا بالضبط وضعه بين المخلوقات وموقفه أمام الله.

إن الفكر الحديث على العكس من ذلك، إذ ليس لديه معلومات دقيقة متفق عليها تتعلق بعلم الإنسان. ولم يحدث في حضارة أخرى غير هذه الحضارة الغربية أن حدث تجاهل بطريقة منظمة وشاملة للتساؤل عن الأسباب التي من أجلها نولد ونعيش ونموت. وذلك هو التناقض الذي وقعت فيه هذه الحضارة التي ارتأت منذ نشأتها أن تكون إنسانية بمعنى أنها جعلت من الإنسان مصدر كل شيء ونهايته. إن هذه الحضارة التي أريد لها أن تكون إنسانية، إنما تقود في نفس الوقت إلى نظام يحتقر الإنسان ويخدعه ثم يدمره في نفس الوقت إلى نظام يحتقر الإنسان ويخدعه ثم يدمره في نهاية المطاف. إن الإسلام بأبعاده الأفقية والرأسية قادر على عمل توافق قوي بين الإنسان والكون المحيط به، وكذلك بين الإنسان والإله خالق كل شيء ومبدعه. إن الإسلام عالمي بكل معنى الكلمة.

وإن الغرب المسيحي، أو الذي فقد مسيحيته. لم يعرف الإسلام أبدًا.

فمنذ ظهر الإسلام على المسرح العالمي، والمسيحيون لا يكفون عن اختلاق الأكاذيب حوله وتحقيره من أجل إيجاد المبررات لقتاله. ولقد ألحقت بالإسلام صور مشوهة كثيرة لا تزال آثارها منطبعة بعمق في العقلية الأوروبية إلى اليوم.

إن الإسلام يقيم مصالحة بين الإنسان ونفسه، كما يقيمها بينه وبين الكون. وبهذا يقدم الدواء الناجح لعلاج الشر في هذا العصر. إن الإسلام لا يحرم على الناس الاستمتاع الكامل بكل نعم الله التي أسبغها عليهم شريطة أن يكونوا شاكرين له:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172] .

(1) ... كاتب وصحفي سويسري. درس الإسلام واعتنقه وكذلك أسلمت زوجته الهولندية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت