الصفحة 54 من 70

إن المبشرين مذنبون بأكبر خداع حماسي لجذب الناس للعمل الارسالي .. إنهم وكلاء لسوء التمثيل الخارجي ... إنهم كانوا ذئابًا في جلود نعاج ... إن المسيحية كانت جزءًا من خداع أفريقيا».

ولقد عقب مندلسون على ذلك بقوله: «إن المبشر مهما اعتقد أن هدفه مختلف عن المستكشف والمستوطن والوكيل التجاري والموظف الإداري، فإن الأفريقي رأى فيهم جميعًا مشروعًا مشتركًا.

ولم يكن الأفريقي مخطئا في تقديره ... فالمسيحية، وقد طبع عليها الاستعمار طابعه، أصبحت في موقف شديد الحرج» [1] .

ويقول المبشر ستيفن نيل: «في القرن التاسع عشر، خضع المبشرون إلى العقد الاستعمارية التي تقول بأن الرجل الغربي فقط هو الإنسان بكل ما تعنيه هذه الكلمة. لقد كان عاقلًا وطيبًا.

على أنه يجوز للأجناس الأخرى (غير الأوروبية) أن تشارك في هذه الحركة والطيبة بالقدر الذي تصطبغ به من نظم الحياة الغربية ولكن الرجل الغربي كان هو القائد، ولسوف يبقى هكذا لزمن طويل، وربما إلى الأبد.

فحتى عام 1914 لم يكن لدى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية أي أسقف من أصل غير أوروبي سوى أربعة.

وعندما أثار شاب بلجيكي، هو القس فنسنت لب، السؤال عما إذا كان الوقت لم يحن بعد لخلق أسقفية وطنية في الأقاليم الأخرى، فإنه واجه معارضة شديدة لاحقته في كل مكان، تقول: أنه طالما كان الجنس الأبيض في استطاعته أن يقدم موردًا لا ينضب من الأساقفة، فإنه لا يمكن أن يوجد رجل واحد من الأجناس الصفراء والحمراء والبنية والسوداء، يستطيع حمل ثقل الأسقفية ...

وفي أمريكا، كان المبشرون شهودًا على مأساة الهنود الحمر، إن أيًا من بريطانيا وفرنسا وهولندا، لا يمكنها التنصل مما حدث. لقد كان الأسلوب اللا إنساني الذي أقحم به الرجل الأبيض، وذلك الهندي الأحمر في صراعاته الخاصة، مثيرًا الهندي ضد لهندي، والهندي ضد الأوروبي، إنما يمثل مرحلة من أكثر مراحل التاريخ الاستعماري خزيًا وعارًا.

(1) ... الرب والله وجوجو: جاك مندلسون، ص 29، 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت