الصفحة 29 من 70

الإسلامية، والتي مكنت شعوب الإسلام من السيادة الفكرية للعالم طيلة أربعة قرون، بينما كان العقل الأوروبي غارقًا في قيعان الجهل والكسل [1] .

2 -ويقول برنارد لويس [2] عن: الإسلام منذ الأمس حتى اليوم:

إن المسيحية في إخلاصها إلى «إنسان - إله» إنما تلهم مثلًا عليا دنيوية، بينما الإسلام في إخلاصه للقرآن إنما هو حضارة، إذ لا يمكن فصل محتواه الديني عن تنظيم حياة البشر، ذلك التنظيم الذي كان يوضع موضع التنفيذ فورًا بمجرد التنزيل.

واليهودية مثلها مثل المسيحية، كانت كل منها برحلة سابقة في نفس سلسلة الوحي الإلهي، وكانتا في أول أمرهما ديانتين صحيحتين، ولكن بالنسبة للمسلمين فإن بعثة محمد قد نسختهما. فما كان فيهما من حق فقد احتوته رسالة النبي، وما كان فيهما من غير الحق، إنما جاء نتيجة لما لحق بهما من تحريف وعلى المستوى الديني، يعتبر الإسلام هو النهاية. ولكن ومن الوجهة التاريخية، يمكن النظر إليه باعتباره بداية.

فقد كان تأسيسًا لدين جديد، وإمبراطورية جديدة، وحضارة جديدة [3] ، ... ويزعم أحيانًا أن الدين الإسلامي قد فرض بالقوة، إن هذا القول غير صحيح «لقد قامت حضارة أصيلة مستوحاة من العقيدة الإسلامية، ومتمتعة بحماية الدولة الإسلامية، ومدعمة بثراء اللغة العربية. حضارة تنمو وتتسع وتعيش طويلًا، وقد صنعها الرجال والنساء من مختلف الأعراق والديانات، وقد اصطبغ كل شيء فيها بالعروبة والمبادئ والقيم الإسلامية» [4] .

3 -ويقول مارسيل بوزار [5] في كتابه: إنسانية الإسلام: «في كلمة موجزة، فإن الإسلام حضارة أعطت مفهومًا خاصًا للفرد، وحددت بدقة مكانه في المجتمع وقدمت عددًا من الحقائق الأولية

(2) ... مستشرق إنجليزي. أستاذ لشرق الأدنى بجامعة برنستون وأستاذ زائر في جامعات كاليفورنيا وانديانا عضو في عدد من الجمعيات العلمية العالمية.

(5) ... أستاذ جامعة سويسري. عمل ممثلًا للجنة الدولية للصليب الأحمر في عدة دول إسلامية ومديرًا مشاركًا في برامج التثقيف الدبلوماسي بالمعهد الجامعي للدراسات الدولية العليا بجنيف ومندوبًا مفوضًا أوروبيًا بالجمعية الثقافية الدولية المعروفة باسم «الإسلام والغرب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت